للإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديدة

Uncategorized

أهمية الأمن الرقمي: الاتجاهات العالمية وتدني الحريات على الإنترنت

Posted: June 24, 2015 at 8:09 pm   /   by   /   comments (0)

(حقوق الصورة محفوظة لـ dreams time)

تبعات ما كشَفه إدوارد سنودن

أهمية الأمن الرقمي أمرٌ لا يختلف عليه اثنان. فنحن اليوم لا نملك إلا أقل القليل من التفاؤل حيال قدرات الانترنت على التغيير منذ ظهوره لأول مرة قبل حوالي ربع قرن ونيف. أكدت قضية إدوارد سنودن في يونيو ٢٠١٣م مشروعية شعورنا بالتشاؤم.  قام إدوارد سنودن حينها  بإفشاء عدد كبير من المعلومات التابعة للوكالة الأمريكية للأمن القومي (NSA)، وجُلها معلومات مُستقاة من المراقبة الرقمية وأنشطة الرصد التي استهدفت المواطنين العاديين، وأمتدت لخارج الولايات المتحدة لتشمل دولاً أوروبية صديقة.

نحن اليوم لا نملك إلا أقل القليل من التفاؤل حيال قدرات الانترنت على التغيير منذ ظهوره لأول مرة قبل حوالي ربع قرن ونيف. 

أصبحت حادثة التسريب التاريخية مصدر قلق في جميع أنحاء العالم، وأثارت نقاشا حامياً حول الحق في الخصوصية الرقمية عند استخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات (ICTs)، بما في ذلك تصفح الإنترنت. وشمل النقاش الدائر حفظ البيانات محليا بمعزل عن التداول الدولي،  حيث أدت تسريبات سنودن إلى أن تطلب دول مثل روسيا وفيتنام وألمانيا والهند وغيرها من شركات الإنترنت والتكنولوجيا العالمية تخزين بيانات الإتصالات الخاصة بمواطنيها في خوادم داخل بلدانهم، في محاولة منهم لتنظيم تدفق البيانات داخل حدودها الجغرافية.  وعبّر المدافعون عن حرّية  الإنترنت عن قلقهم  من أن توطين البيانات يؤثر بالسلب على حرية الإنترنت وانفتاحه، لأنه سيُسهّل على الدول التجسس على مواطنيها، كما أنه سيُبطئ الابتكار التكنولوجي ويؤدي لتشظي المحتوى الرقمي على الإنترنت بشكل يحِدُ من قدرات التواصل على المستوى العالمي والتجارة الإلكترونية.

إلا إنّ الحسنة الوحيدة لتسريبات سنودن حتى الآن هي ردة الفعل العالمية، المُتمثلة في المجتمع المدني وبعض الدول، ومطالبتهم بأن تكون الخصوصية حقاً من حقوق الإنسان. أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر ٢٠١٣م قراراً ينص على “الحق في الخصوصية في العصر الرقمي”، ويحث الدول الأعضاء على مُراجعة سياساتها وإلغاء أي سياسة  تنتهك الحق في الخصوصية الرقمية. ويُشدد القرارعلى أن الحريات التي يتم حمايتها في الواقع الملموس لا بد أن تتم حمايتها على الانترنت.  كما ذكّر القرار الدول الأعضاء بأن الحق في الخصوصية مُدرج في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان الحالي؛ وعلى وجه التحديد في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي صادقت عليه ١٦٧ دولة حتى الآن. في مارس ٢٠١٥م، عيّن مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة أول مقررٍ خاص للإشراف على الحق في الخصوصية، ويتولى المُقرر مُهمة تحليل ورصد وضع الحق في الخصوصية الرقمية على الصعيد العالمي؛ وتوّجيه الحكومات والشركات، ويتلقى المقرر إفادات من جميع الجهات المعنية بما في ذلكالمجتمع المدني.

 إنّ الحسنة الوحيدة لتسريبات سنودن حتى الآن هي ردة الفعل العالمية، المُتمثلة في المجتمع المدني وبعض الدول، ومطالبتهم بأن تكون الخصوصية حقاً من حقوق الإنسان.

توّسع نطاق انتهاكات حرية الإنترنت

كان من المُعتاد قبل تسريبات سندون أن تكون الدول غير الديموقراطية في دائرة الضوء عندما يتعلق الأمر بإنتهاك حرية الإنترنت، بما فيها الدول التي تُعد من أكثر منتهكي حريات الإنترنت مثل: كوبا وإيران والصين. وهذه الدول الثلاث معروفة بسيطرتها الصارمة على حرية الوصول إلى الإنترنت والتعبير عن الرأي على الإنترنت، عبر أساليب وتكتيكات متنوعة، تستخدمها  أيضا العديد من الدول الأخرى، والتي تشمل ولكن لا تقتصر على:

(١) حجب وفلترة المحتوى الرقمي على الإنترنت. (٢) الهجمات الإلكترونية: وأكثرها ضرراً والتي تُعرف  باسم هجمات الحرمان من الخدمة DoS. (٣) الحجب التام لمواقع المعارضة، بما في ذلك شبكات التواصل الإجتماعي. (٤) قطع خدمة الانترنت أحياناً وخصوصا خلال الاضطرابات السياسية مثل الاحتجاجات أو الانتخابات. (٥)  طلبات إزالة المُحتوى: حيث يتم ترهيب المدّونين لحذف ما يكتبونه. (٦) الإعتداءات الجسدية، بما في ذلك قتل الصحفيين الرقميين، العاملين في مجال صحافة المواطن، والناشطين الرقميين، وتُعد سوريا البلد الأكثر فتكا بالنُشطاء والصحفيين الرقمين في العام ٢٠١٣م.  (٧) توظيف مُستخدمين على الإنترنت لنشر معلومات مغلوطة من خلال الحوارات على الإنترنت.  (٨) إدخال قوانين جديدة تحد من حرية الإنترنت. (٩) الرصد والمراقبة المتواصلة في البلدان التي تفتقر إلى الديموقراطية، و التي تؤدي إلى أن يُمارس المستخدمون الرقابة الذاتية لتحاشي العقاب.

 زيادة القوانين المُقيّدة والعقوبات المُشددة

بحسب دراسة استقصائية سنوية عن حرية الإنترنت على مستوى العالم تقوم بها مُُنظمة “فريدوم هاوس”، خلص تقرير حرّية الإنترنت للعام ٢٠١٤م إلى أنّ الحرّية على الإنترنت شهدت انخفاضاً للسنة الرابعة على التوالي في الفترة ما بين مايو ٢٠١٣م  ومايو ٢٠١٤م (يُنشر التقرير السنوي مُنذ عام ٢٠٠٩).  وشهدت ٣٦ دولة، من الـ ٦٥ دولة التي يشملها التقرير، تدنٍ في مستوى حرية الإنترنت. حيث زاد عدد  من  يتعرضون للإعتقال والاضطهاد بسبب  نشاطهم الرقمي بشكل غير مسبُوق مُقارنة بالعام السابق.

 وبحسب تقرير “الحرية على الإنترنت”، فإن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في سن قوانين جديدة تحِدُ من الحريات الإنترنت، سواء في  الدول الديمقراطية أوغير الديمقراطية، حيث سنت ١٩ دولة مشمولة في التقرير قوانين جديدة “تزيد من التقييد والرقابة المفروضة على تصفح الإنترنت بدون كشف هوية المُستخدم.”

كما خلص التقرير إلى أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في سن قوانين جديدة تحِدُ من الحريات الإنترنت،سواء في الدول الديمقراطية أوغير الديموقراطية، حيث سنّت ١٩دولة مشمولة في التقرير قوانين جديدة “تزيد من التقييد والرقابة المفروضة على تصفح الإنترنت بدون كشف هوية المُستخدم.”

وغالباً ما تُبرر هذه القوانين في الدول  الديمقراطية بحجة الأمن القومي، كما هو الحال في فرنسا ، كردة فعل على الهجوم الذي تعرضت له مجلة شارلي ابدو في يناير ٢٠١٥م.  وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية (في مايو  ٢٠١٥م) على قانون يسمح لأجهزة الاستخبارات بمُراقبة اتصالات المواطنين بدون إشراف قضائي. ونتيجة لذلك، قام المجتمع المدني الفرنسي بحملة لرفع الوعي وحثّ المواطنين على الاعتراض على القانون.

 كما أشار تقرير فريدوم هاوس أيضا إلى أن العقوبات المفروضة على التعبير على الانترنت تكون في أغلب الأحيان مُشددة أكثر بكثير مُقارنة بروح العقوبات المُماثلة والمُقررة للجرائم التي تحدث خارج نطاق الإنترنت. فعلى سبيل المثال، في أثيوبيا، سُجن ستة مدونون يعُرفون باسم (زون ناين بلوقرز)  Zone 9 Bloggers  منذ أبريل ٢٠١٤م  بتهمة الإرهاب لتدوينهم على الإنترنت عن قضايا حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية. ويرمز أسمهم (زون ناين بلوقرز)  Zone 9 Bloggers إلى أن السجن هو المنطقة التاسعة في العاصمة أديس ابابا والمُقسمة في الأساس إلى ٨ مناطق.  واختارت المجموعة هذه الأسم  للتعبير عن شعورهم بأن  البلد برُمّتها أصبحت كالسجن، ويدّونون تحت شعار “نحن نُدّون  لأننا نهتم”، ويسعون إلى تسليط الضوء على السجناء السياسيين، وانتهاكات الدولة لحقوق الإنسان والقضايا الاجتماعية والثقافية.

وقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الآونة الأخيرة أكبر عددٍ من الاعتقالات ضد مُستخدمي شبكات التواصل الإجتماعي والمدّونين، وخصوصاُ الدول القمعية في الخليج الفارسي.   ومن أكبر الحملات على الإنترنت – وخارجه، لمدّون خلف القضبان في العام العام الماضي، كانت هي الحملة التي تُطالب بالإفراج عن المدوّن السعودي رائف بدوي، الذي حكمت عليه المحكمة الجزائية في مدينة جدة في مايو ٢٠١٤م بالسجن ١٠ سنوات، و ١٠٠٠ جلدة، وغرامة تُقدر بأكثر من ٢٠٠،٠٠٠ ألف دولار أمريكي.  وبحسب قرار المحكمة، فإن رائف بدوي مُدان “بإهانة الإسلام” لإنشاءه مُنتدى  ليبرالي على الانترنت يُناقش أمور الدين والسياسة.

 

Comments

comments