للإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديدة

Uncategorized

المجتمع المدني السوداني والتحديات التي يواجها في مجال الأمن الرقمي

Posted: June 29, 2015 at 8:22 pm   /   by   /   comments (0)

عبد الرحمن المهدي من منسوبي المجتمع المدني السوداني، وهو والمؤسس والمدير التنفيذي لـ “المبادرة السودانية للتنمية” Sudanese Development Initiative ويُرمز لها بـ  (SUDIA وهي منظمة غير ربحية متخصصة في مجال الحكم الرشيد، وتمكين الشباب وتطوير المجتمع المدني ووسائل الإعلام .

يُحدثنا عبد الرحمن في هذه المقابلة عن التحديات التي يواجهها المجتمع المدني السوداني فيما يتعلق بحماية الخصوصية والأمن الرقمي  عند استخدام شبكة الانترنت، وغيرها من وسائط تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. لهذا الأمر أهمية خاصة في ظل الوضع الحالي في السودان، حيث شهدت الأشهر الأولى من العام ٢٠١٥م موجة  جديدة من الهجوم على المجتمع المدني شملت أيضا مُصادرة مجموعة كبيرة من الصحف، بالإضافة إلى إغلاق عددٍ من مكاتب منظمات المجتمع المدني والكيانات الثقافية مثل اتحاد الكتاب ومركز محمود محمد طه الثقافي.

صوتنا|  ما هي أهم تحديات الأمن الرقمي برأيك التي يواجهها المجتمع المدني المستقل نتيجة الإهمال بأهمية الأمن الرقمي الخاص بها، سواء على الإنترنت أو خارجه؟

معظم منظمات المجتمع المدني تعوزها قدرات الإدارة الداخلية والنظم والإجراءات التنظيمية. الأمن الرقمي جزء من عدد لا يحصى من التدابير الداخلي التي تحتاج إلى تطوير وتأسيس، إذا اعتبرنا  الجودة التنظيمية هي المقياس، فهي لا تعني بالضرورة أن تكون الأولوية.  

عبدالرحمن| السبب الرئيسي هو ضعف أو عدم وجود  نظام قوي ومتطور داخل المؤسسات. معظم منظمات المجتمع المدني تعوزها قدرات الإدارة الداخلية والنظم والإجراءات التنظيمية. الأمن الرقمي جزء من عدد لا يحصى من التدابير الداخلية التي تحتاج إلى تطوير وتأسيس، إذا اعتبرنا  الجودة التنظيمية هي المقياس، فهي لا تعني بالضرورة أن تكون الأولوية.

صوتنا|  لماذا – على الرغم عن الثمن الباهظ الذي يكبده المجتمع المدني لغياب احترازات للأمن الرقمي،  لا نرى أي تغيير في هذا السلوك؟ ماهو سبب ذلك، ومالذي تقترحه لإحداث هذا التحول الضروري والمُلح؟

عبدالرحمن| أميل إلى الإختلاف مع الرأي القائل بأن غياب الإحتراز للأمن الرقمي كبد المجتمع المدني خسائر فادحة.  الأضرار التي من الممكن أن تترتب على إغلاق المنظمات ومصادرة أجهزتهم هي فقدان البيانات أو السجلات الإلكترونية التنظيمية والملفات. وبحسب علمي لم تشك من هذا أي من المنظمات غير الحكومية التي تعرضت للإغلاق.  الخسائر الحقيقية التي تتكبدها هذه المنظمات هو فقدان الأجهزة والأصول لا فقدان البيانات الخاصة بهم، فالبيانات غالباً ما يتم حفظ نُسخ منها ويمكن استراداها بطريقة ما من مصادر أخرى.

لذلك، اعتقد أن التأمين الرقمي لا يُعد أولوية، لذا يقل احتمال أن تغيير المُنظمات سلوكها (حيال التأمين الرقمي).  سيتعاملون معه كموضة عابرة، وقد يُعد أمراً ذا أولوية  في عدد محدود من الحالات وقد يتم دمجه في النظم التنظيمية والسلوك اليومي للموظفين ومنسوبي المنظمات.

أعتقد أن المؤسسات السودانية / المنظمات تعكس الثقافة والتقليد السائد.  يعتمد السودانيون على الإتصال الشفهي، ويتم نقل المعلومات ونشرها شفاهة لا كتابة أو بشكل إلكتروني. ويحدث هذا حتى داخل المنظمات، وهو ما أثر بشكل عام على قدرة المنظمات في أن تجعل جهودها مستدامة وأن تتسم  بالطابع المؤسسي. لذلك قد يصبح الأمن الرقمي مصدراً للقلق عندما يتم تداول العمل (بأي شكل كان) بشكل رقمي لا شفاهة. تقل احتمالات حدوث أي تغيير في السلوك تجاه الوعي بأهمية الأمن الرقمي ما لم تبذل منظمات المجتمع المدني جهداً حقيقياً لإضفاء الطابع المؤسسي على عملها.

 تقل احتمالات حدوث أي تغيير في السلوك تجاه الوعي بأهمية الأمن الرقمي ما لم تبذل منظمات المجتمع المدني جهداً حقيقياً لإضفاء الطابع المؤسسي على عملها. 

صوتنا | هل تتبادر إلى ذهنك أي أمثلة  عن حماية الخصوصية في السودان –  بشكل عام داخل أي جسم تنظيمي ، وتعكس ممارسات جيدة في مجال استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات؟

عبدالرحمن| أستطيع أن أتكلم فقط عن تجربتنا في SUDIA، حيث بدأنا نولي اهتماماً مُتزايداً بالأمن الرقمي ورفع الكفاءة. انعكس هذا الإهتمام في استخدام تطبيقات مثل مخزن معلومات “جوجل” Google Drive وجميع التطبيقات المُصاحبة. نقوم بتشارك الوثائق والعمل عليها وهي مُخزنة في “كلاود” cloud، ويقوم الموظفون بتحديد مستوى الصلاحيات التي يودون اعطاءها لمن يتبادولن معهم الوثائق.  كما تحولنا للتشاركية في العمل على المشاريع من العالم الحقيقي إلى المجال الإفتراضي عبر تطبيقات مثل “مالفلينك” Mavlink و”بيسكامبد” Basecamp، والتي تتيح للمستخدمين العمل سوّية على تطوير مشاريع دون الحاجة إلى أن يكونوا في نفس الحيز الجغرافي. لا تُسهم منصات التعاون في زيادة الأمن الرقمي فحسب، بل وتساعد أيضا في بناء ذاكرة مؤسسية فيما يتعلق بالمشاريع و مصدر اللتعلم والتأمل.

صوتنا| هل لديك أي اضافات أخرى؟

عبدالرحمن| أولا، الأمن الرقمي، مثل النظم التنظيمية الداخلية الأخرى، لا تترسخ جذورة  في المنظمات إلا عندما تصل هذه المنظمات إلى مستوى معين من النضج ، وتبدأ في إدراك الحاجة إلى تطوير أنظمتها الداخلية لتزدهر وتنمو.  ثانياً، ، القيادة أو الإدارة العليا في المنظمات بحاجة إلى أن تقدر بشكل حقيقي وأن تعترف  بأن هناك حاجة إلى الأمن الرقمي، وأنه يُسهم في تطوير المُنظمة واستدامتها.  أخيرا، وبذات الأهمية، يتعلق الأمن الرقمي في كثير من الأحيان بتغيير السلوك الرقمي والعادات، أي كيف نفعل الأشياء. هذا هو الجزء الأكثر صعوبة. كالتأكد من تسجيل الخروج من حساب البريد الإلكتروني الخاص بك، وتغيير كلمات المرور بشكل متكرر، واستخدام برامج مختلفة وتطبيقات لم نعتد عليها، إلى آخره. دون المثابرة والمراقبة المستمرة، ستفشل أي أنظمة أو سياسات في تحقيق المستوى المرجو  والمُستدام من الأمن الرقمي في منظمات المجتمع المدني هنا.

Comments

comments