للإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديدة

Uncategorized

حوار صوتي مع المدون السوداني امير احمد نصر

Posted: June 18, 2014 at 1:26 pm   /   by   /   comments (0)

امير احمد نصر، كاتب السيرة الذاتية التي نشرت مؤخرا: اسلامي: كيف سرقت الاصولية عقلي وحرر الشك روحي، هو من أشهر المدّونيين السودانيين ومن أوائل الذين دّونوا باللغة الانجليزية عن السودان. بدأت قصته مع التدوين كرحلة استمرت ست سنوات، دوّن خلالها بإسم مستعار وهوية مجهولة لاستكشاف اسئلة صعبة متعلقة بالاسلام، والهوية، والسياسة في الشرق الاوسط، والعديد من القضايا الاخرى. يتضمن الكتاب اشارات كثيرة للنشاط السياسي على الانترنت و المجتمعات المبنية على الاهتمامات المشتركة، وبشكل خاص، في ما يتعلق بفضاء التدوين على المستويين العربي والإسلامي، ويمكن اعتبار الكتاب من افضل تجارب التوثيق لفعالية التدوين، وكيف يمكن له أن يسهم في الانتقال الى عمل مشترك فعال (في السياقين العالمي والاقليمي)، خصوصا في المجتمعات غير الديمقراطية. نحن في السودان مازلنا لم نستفد من قوة التدوين مثل الدول الاخرى.

في هذا الحوار، يحكي لنا امير ما الذي دفعه للتدوين، ولماذا مارس التدوين لمدة ست سنوات، والتأثير الذي احدثه نشاطه كمدون على حياته.

(لقد تم تحرير هذا الحوار من اجل اختصاره وحذف اي تكرار.)

صوتنا: في كتابك ” اسلامي”، لاحظت ان في السودان خلال ٢٠٠٦م ” لا اثر لفضاء تدوين سوداني يتكون من مدونين سودانيين يتحدثون عن قضايا سودانية”. هذا الغياب لفضاء تدوين سوداني قبل سنوات كان بوضوح محفزا لك. متى ولماذا اتجهت للتدوين؟

بدأت التدوين في ابريل ٢٠٠٦م، حيث عثرت بالصدفة على موقع اليكتروني باسم The Big Pharaoh“. بعد أن تصفحت الموقع، لاحظت انه لا يشبه المواقع الالكترونية الأخرى وبعد ان استكشفت وقرأت أكثر اتضح لي أن الموقع عبارة عن “مدونة”.

تُعرض المقالات في “المدونة” بشكل متسلسل زمنياً، بحيث يكون  المقال الجديد في الأعلى وترتب المقالات بالتعاقب، و توجد في اسفل المقالات خانة خاصة بالتعليقات تمكن القراء من الرد على المدون بشكل مباشر. لقد اعجبت كثيرا بتصميم المدونة وكيف استخدمها “الفرعون الكبير” للكتابة حول كل القضايا المثيرة للجدل في مصر. لقد كان صاحب المدونة شخصا علمانيا وليبراليا ويناقش الجنس، والله، والسياسة، وحقوق النساء، والإسلام، والإلحاد بشكل مثير لا يجرؤ الناس على مناقشته بشكل علني.

التدوين وسيلة تمنحك قوة اكثر. عندما تدون، فأنت تملك السيطرة الكاملة على ما تقول. ليس هناك مشرف يستطيع طردك أو منعك أو حذف ما تنشر. لديك السيادة الكاملة على مدونتك المفتوحة أمام العالم وأمام القراء الذين لديهم المجال للتفاعل معك.

شعرت برغبة في الاستطلاع لان العديد من الاسئلة كانت تراودني في فترة النضج، ولكن كنت خائفا جدا من مواجهتها والإجابة عليها. كانت الاسئلة تتعلق بطبيعة الدين، وماهية الله والقران، وهل هو وحي من الله. لقد كان “الفرعون الكبير” يناقش هذه الاسئلة بدون اي تحفظ مما جعلني اصبح مهووسا بمطالعة مدونته. كان “الفرعون الاكبر” يربط مدونته بمدونات اخرى، بما فيها مدونات عراقية وفلسطينية وسعودية وجزائرية، وقد كانت هذه المدونات تناقش كل القضايا المختلفة التي يواجهها اصحابها في مجتمعاتهم، وقد كان فضاء التدوين في العراق يتمتع بحيوية كبيرة خلال الغزو الامريكي، وصحب ذلك نقاشا حاميا على المدونات.

لقد كانت الأخبار عن دارفور تعكس مآساة فظيعة في العامين ٢٠٠٦م و٢٠٠٧م، وطرحت سؤالا على نفسي:” يناقش المصريون قضايا بلدهم ويناقش الاخرون قضايا بلدانهم. اين المدّونون السودانيون؟” كانت هناك مدونات باللغة الانجليزية تتناول قضايا سودانية، ولكن لم يكن اصحابها من السودان، فقررت أن اسأل “الفرعون الكبير” حول هذا الموضوع وقال لي: “لم أصادف اي مدونة سودانية باللغة الانجليزية يشرف عليها شخص سوداني. لماذا لا تكون انت المُبادر؟”

فكان جوابي: “ليس عندي الكثير لأقوله، ولست خبيرا بالأمور السياسية، و ليس عندي معرفة كافية”، فرد علي قائلا: “أسرد قصصا”. وبدات بذلك بالكتابة عن دارفور وتثقيف نفسي، وتعلمت الكثير من خلال هذه التجربة.   

صوتنا: في نظرك، كيف تطور فضاء التدوين في السودان منذ ذلك الوقت؟

لم يكن هناك اي فضاء تدوين في السودان في ابريل ٢٠٠٦م ،وقمت بالذهاب الى منتديات مثل “شمارات” و”سودان نت”، وحاولت ان اقنع الاشخاص الذين يشاركون بكثرة في هذه المنتديات بالتوجه الى التدوين، واخبرتهم أن الكتابة في مثل هذه المنتديات تقّيدهم وتجعلهم  يخاطبون الجمهور السوداني الذي يزور تلك المنتديات فقط، وأنه لا مجال للجمهور من بقية العالم لمطالعة ما يكتبون. التدوين وسيلة تمنحك قوة اكثر. عندما تدون، فأنت تملك السيطرة الكاملة على ما تقول. ليس هناك مشرف يستطيع طردك أو منعك أو حذف ما تنشر. لديك السيادة الكاملة على مدونتك المفتوحة أمام العالم وأمام القراء الذين لديهم المجال للتفاعل معك. تمكنت من جذب بعض المهتمين بفكرة التدوين، وهم بدورهم جذبوا اشخاص اخرين، وبدأنا في انشاء فضاء تدوين سوداني صغير ومفعم بالنشاط.

ظلت بمفردي نشطاً في التدوين بين عامي ٢٠٠٦م و ٢٠٠٩م. توقف عدد من المدونين الآخرين أو قلَ نشاطهم، لكني أشيد  بإستمرار “ريم”، ومدونتها المعروفة بشعار ” لا انتمي لأي قبيلة، انا سودانية”، في التدوين بالاضافة الى عدد قليل من المدونات الاخرى.

كان عزوف المدونين عن التدوين هو التحدي الأكبر.ولكن لحسن الحظ تغير هذا الوضع بعد التحاق عدد من الناس بفضاء التدوين، وتم خلق مدونات جديدة. ولكنني اصبحت اقل نشاطا في ٢٠١١م. الامر الآن مختلف عن الفترة التي انشأنا فيها فضاء التدوين السوداني، لانه في ذلك الوقت كان هناك قصور في التواصل والتشبيك، والتفاعل، والنقاش بين المدونين، ولكن في الوقت الراهن انتقل التفاعل الى “تويتر” و”فيسبوك”.

اليوم هناك مدونين سودانيين اكثر، ولكن ليسوا مرتبطين ببعضهم البعض بشكل جيد، وليس بينهم حوار حقيقي، ولا يناقشون القضايا، وليسوا اطرافا في مناظرة جيدة.

الانتقال الى “تويتر” و”فيسبوك” من ناحية كان تطورا اجابيا لأن الشيء الجيد في “فيسبوك” هو انك لست في حاجة لخلق جمهور. لقد تخلى المدونون السودانيون عن التدوين لأنه يتطلب التسويق لما تكتب والتواصل مع القراء لجعلهم يقرؤون ما تكتب، لأنك ستفقد العزيمة إذا لم يقرأ الناس ما تكتب. ولكن عندما يتعلق الامر ب”فيسبوك”، فأصدقائك وأصدقاء اصدقائك هم الجمهور.

ولكن للأسف، لا يمكنك كتابة الكثير على “فيسبوك” وعلى “تويتر”، وبالاخص على “تويتر”، حيث لا يمكنك كتابة اكثر من 140 حرفا للتعبير عن رأيك. الامر هنا يختلف عن كتابة مقال متناسق يتكون من 1000 كلمة وتم التفكير فيه جيدا قبل تدوينه. على “فيسبوك”، يقوم المرء بكتابة تحديث على حائطه يتكون من ما بين  200 او 300 كلمة، ويقوم القراء بالتعبير عن اعجابهم والتعليق وانتهى الامر. ولكن هل نحن نخوض نقاشا فكريا عميقا ومهما بالفعل؟ لقد كان فضاء التدوين افضل من هذه الناحية لأنك تستطيع كتابة حجتك بشكل مفصل وان تسهب في شرح وجهة نظرك. لقد كنت محظوظا لانني تمكنت من تكوين جمهور نشيط يقرا كتاباتي حتى عندما تكون طويلة. هناك سلبيات وايجابيات. اليوم هناك مدونين سودانيين اكثر، ولكن ليسوا مرتبطين ببعضهم البعض بشكل جيد، وليس بينهم حوار حقيقي، ولا يناقشون القضايا، وليسوا اطرافا في مناظرة جيدة. الحوار انتقل الآن إلى  “فيسبوك”  على شكل تعليقات، وهذا ليس امرا سيئا، ولكن مثل هذا النوعمن التواصل لا يسمح بمناقشة قضية ما بشكل معمق.

صوتنا: وصفت علاقتك بالتدوين بأنها: ” سعي للتعلم، وللتخلص مما تعلمته، وللتدوين، وللنمو.” كيف كانت رحلتك مع التعلم والتخلص مما تعلمته؟ ما نوع التحديات والمكتسبات؟ ما هي ابرز المحطات في هذه الرحلة؟

الشيء الايجابي الذي ينتج عن عملية التخلص مما تعلمه الانسان هو انه يتطلب نقد ورفض الأمور غير المنطقية. اعتقد ان التخلص مما تعلمه المرء اكثر أهمية من اكتساب معرفة جديدة، لأنك عندما تتعلم اشياء جديدة في ظل معرفتك المسبقة غير السليمة ستبنى هذه المعرفة الجديدة على أُسس مضطربة، وملوثه، ومسمومة، ومشحونة، بالكذب.  ولكن الجانب المشرق هو انك تتمكن من التخلص من الكثير من الهراء، والكذب، والدعاية السياسية، ورواسب التلقين الخالي من التفكير والمنطق، وهذا الأمر في حد ذاته يحررك بقوة ويجعلك منك شخصا متنورا.

عندما تدرك ان هناك العديد من الاشخاص حول العالم، ويشاركونك ذات الخلفية الاجتماعية والثقافية، ويطرحون نفس الاسئلة، وشعروا بالألم وناضلوا، تشعر حينها برابط قوي يجمعك مع هؤلاء الاشخاص.  

ولكن الجانب السلبي هو أن هذه العملية لا تخلو من التعثر والفوضى، خصوصا عندما تمارس النقد وترفض أشياء يعتبر المس بها من المحظورات. وأعلن في هذا الحوار، وبكل سعادة، انني اعتبر نفسي مسلماً لا يؤمن بشكل أعمي بالتعاليم التي يُفترض ان نؤمن بها كمسلمين. هذا الموقف جاء نتيجة لعملية النقد والتخلص مما تعلمته ورفض الاشياء التي لا معنى لها. اتبع ممارستي الروحية الخاصة بي ،واعتبر نفسي مسلما ذو توجه صوفي. هذه روحانيتي الخاصة بي، وهي جزء من هويتي الثقافية.

صوتنا: عند وصفك لفضاء التدوين العربي في كتابك، قلت أن” ثورة فكرية كانت تحدث في فضاء التدوين العربي”، وأن ” المعارضين العرب المنشقين عن التيار الديني التقليدي، والسياسيين من كل الاشكال اكتشفوا بعضهم البعض على الانترنت وخطوا نحو تأسيس شبكة ضخمة تنظم نفسها بشكل ذاتي.” هل يمكنك ان تشرح بتفصيل اكبر كيف ان التواصل عبر الانترنت بين المدونين العرب تحول الى تكوين شبكات على ارض الواقع؟

في فضاء التدوين، يشعر الفرد بالقناعة التالية: “لست الوحيد الذي يفكر بطريقة راديكالية، لست الوحيد الذي يطرح هذه الاسئلة.” عندما تدرك ان هناك العديد من الاشخاص حول العالم، ويشاركونك ذات الخلفية الاجتماعية والثقافية، ويطرحون نفس الاسئلة، وشعروا بالألم وناضلوا، تشعر حينها برابط قوي يجمعك مع هؤلاء الاشخاص. فتبدأون بتبادل الرسائل الالكترونية، و التشبيك والدردشة على “سكايب”. انها بداية توطيد العلاقات.

في اغلب الحالات يتم توطيد العلاقات عبر تبادل  الرسائل الاليكترونية بإستخدام بريد الكتروني مجهول الهوية. يخفي المدونون هوياتهم لانعدام الثقة عند التعارف لأول مرة، ولكن بعد فترة، وعندما يتضح أنه من الممكن بناء جسور الثقة، يكشف المدونون عن اسمائهم الحقيقية، ويتعرف عليك الناس، وتصبح الصداقة في الواقع ممكنة.  ومن ثم يتم انشاء شبكة، وتتدخل بعض المنظمات التي تسعى لتسهيل النقاش والحوار على ارض الواقع، وتقوم هذه المنظمات بتنظيم المؤتمرات، ويوجهون الدعوات لك وللمدونين حتى يتم نقل النقاش من على الانترنت الى مساحات حقيقية. وتتاح الفرصة للمدون للتعرف على المدونين الاخرين وجها لوجه، ويشعر المرء وكانه يعرفهم منذ زمن بعيد. انه البعد الحقيقي للزمالة الحميمة.

هناك حدث رائع شاركت فيه وتكلمت عنه في كتابي، وكان ذلك اجتماع القمة الثانية للمدونين العرب وعقد في لبنان سنة ٢٠٠٩م. لعبت تلك الشبكة دورا أساسياً خلال أحداث الانتفاضات العربية لأن مستوى الثقة بين الناس كان عالياً. هل بالإمكان ان يتكرر نفس الامر في الوقت الحالي؟ للأسف لا اعتقد ذلك، لأن هذه الشبكات مؤثرة جدا، وتتعرض للاختراق في بعض الاحيان. وفي ظل الاحداث الجارية في الوقت الحالي، تدرك الحكومات قوة الاعلام الرقمي والنشاط السياسي على الانترنت. اذن ليس من السهل الوثوق في الوجوه و الأسماء الجديدة التي تلتحق بهذه الحركات. حتى في حياتي الشخصية، لا اثق سوى بالاشخاص الذين تعرفت عليهم منذ فترة.

صوتنا: سؤالي الاخير هو: مارست التدوين لمدة 6 سنوات دون الكشف عن هويتك. لماذا قررت القيام بذلك؟هل يمكنك ان تحدثنا عن فوائد التدوين بهوية مجهولة،وما فوائد ذلك في الدول غير الديمقراطية او حيث تتعرض حرية التعبير للهجوم؟

يدور نقاش هام منذ سنوات حول اخفاء الهوية على الانترنت. يريد “جوجل” مثلا ان يكشف مستخدموه عن اسمائهم الحقيقة، ويطلب “فيسبوك” ايضا من اعضائه استخدام اسمائهم الحقيقية. ويناضل البعض ضد هذه السياسات ويقولون ان هذه المواقع يجب ان تستثني الاشخاص الذين يعيشون تحت ظل انظمة قمعية. انا شخصيا ادعم هذا الراي، وتقوم صديقتي جيليان يورك، التي تعمل مع Electronic Frontier Foundation، بالدعم الحثيث لهذا الامر.

ان ميزة التدوين بهوية مجهولة يكمن في حقيقة انك تدون وتشعر بالخوف، ثم تتكون لديك قناعة، وتشعر انك لا تريد ان تبقى مجهولا.

انا اؤمن بفضائل التدوين بواسطة هوية مستعارة. يمكن بطبيعة الحال اساءة استخدام الهوية المستعارة ، واستغلالها  لقذف الناس وسبهم وتشويه سمعتهم، وهذا امر سيء للغاية. ولكن سلبيات التدوين بهذه الطريقة لا يمكن ان تضاهي اجابيات القيام بهذه العملية لأنك عندما تدون بإسم مستعار، فانت تستطيع الكتابة بشكل مستفز فكريا وصادق وصريح، وبشكل مباشر حول القضايا التي تحتاج للنقاش الجاد. وفي العديد من بلدان العالم لا يستطيع الناس القيام بذلك بإستخدام اسمائهم الحقيقية.

من خلال تجربتي الشخصية، فانا دونت بواسطة هوية مستعارة لأنني كنت خائفا من تبعات ما أكتب. ان ميزة التدوين بهوية مجهولة يكمن في حقيقة انك تدون وتشعر بالخوف، ثم تتكون لديك قناعة، وتشعر انك لا تريد ان تبقى مجهولا، لقد تعرفت على اشخاص اخرين مروا بنفس مراحل التحول هذه. ولهذا السبب قررت ان اكشف عن هويتي عام ٢٠١١م مع انطلاقة ثورات الربيع العربي. اكتشفت ان لدي زملاء في ميدان التحرير وآخرون خاطروا بحياتهم  وذهبوا الى ليبيا، فكيف لي ان اقلق على هويتي المستعارة؟

هل كان الكشف عن هويتي الحقيقية حدثا جميلا وبدون أي تبعات؟ لا، لأنني بعد الكشف عن هويتي تعرضت لبعض المشاكل والتحديات. لن ادخل في تفاصيل هذه القضية، وكل ما استطيع قوله ان الكشف عن هويتي الحقيقية كان له ثمن. ولكن هل الامر يستحق كل المشاكل والتحديات التي واجهتني؟ بكل تاكيد، وهذا لا يعني انني اتخلى عن قناعتي بخصوص فوائد التدوين بإستخدام هوية مجهولة. التدوين بهذه الطريقة لن يندثر، وهو مهم جدا، واعتقد انه يجب على “فيسبوك” و”جوجل” اعادة النظر في مواقفهم اتجاه هذه القضية.

Comments

comments