للإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديدة

Uncategorized

حُرّية الإنترنت في السودان

Posted: June 26, 2015 at 7:03 pm   /   by   /   comments (0)

السودان ليس بمُستثى من التوجه العالمي لتقييد حرية الإنترنت. فمُنذ أوائل العام ٢٠١١م، شدّدت الحكومة السودانية من مُراقبتها للمحتوى الرقمي  ووسعت وحدة الجهاد الإلكتروني (تابع لجهاز الأمن الوطني والمخابرات)، وذلك على ضوء تكرر الإحتجاجات الشعبية بشكل سنوي، والتي يقودها ويُنسّقها الشباب عبر شبكات التواصل الإجتماعي، ويقومون من خلالها بالحشد، ونشر المعلومات.  وحدة الجهاد الإلكروني هي المسؤولة عن المراقبة الشاملة للاتصالات، بما في ذلك التنصت على المكالمات الهاتفية للُمعارضة، والقيام بهجمات قرصنة على مُستخدمي شبكات التواصلالإعلامي وحسابات البريد الإلكتروني ومواقع المعارضة، وترهيب النُشطاء على الإنترنت.

شدّدت الحكومة السودانية من مُراقبتها للمحتوى الرقمي  ووسعت وحدة الجهاد الإلكتروني (تابع لجهاز الأمن الوطني والمخابرات). وحدة الجهاد الإلكروني هي المسؤولة عن المراقبة الشاملة للاتصالات، بما في ذلك التنصت على المكالمات الهاتفية للُمعارضة، والقيام بهجمات قرصنة على مُستخدمي شبكات التواصل الإعلامي وحسابات البريد الإلكتروني ومواقع المعارضة، وترهيب النُشطاء على الإنترنت. 

استثمر السودان بكثافة  خلال العشر سنوات الماضية في البنية التحتية للاتصالات، وشهد مُعدل انتشار الإنترنت زيادة مُطّردة بحلول العام العام ٢٠١٣م ليصل لنسبة ٢٣ في المائة  (مُقارنة بـ ٢١ في المائة  في عام ٢٠١٢م  و ١٩ في المئة في عام ٢٠١١م). كما وصل مُعدل انتشار الهواتف ا  النقالة بنهاية ٢٠١٣م إلى ٧٥ في المائة، بحسب تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات(ITU). كما أن سعر خدمات الإنترنت في السودان في ٢٠١٢م كان  يُعد من أرخصها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويشهد سوق الإتصالات مُنافسة صحية بين أربعة من مُقدمي خدمات الاتصالات، وهناك عدد مُتزايد من المواطنين، وخاصة الشباب، يتصفحون الإنترنت على هواتفهم.

إلا أنّ جميع هذه المزايا في البنية التحتية والاقتصادية غير مُجدية في ظل حكم دولة لا تحترم حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والمُشاركة والتجمع السلمي. ويُعد النظام السوداني من بين الأسوأ عالميا من حيث عرقلة جهود الوصول إلى معلومات مستقلة ومتنوعة سواء عبر الإنترنت أو خارجه.

يشمل تقرير حرية الإنترنت في العالم الصادرعن مُنظمة فريدم هاوس فصلاً عن السودان مُنــذ العام ٢٠١٣م. وصنّف التقرير السودان كبلد “غير حر” في حرية الإنترنت في العامين ٢٠١٣م، و٢٠١٤م، لإحرازه ٦٥ من أصل ١٠٠ (٢٠١٤م) و٦٣ نقطة (٢٠١٣م).  ومن بين ١٢ دولة افريقية شملها التقرير، كان السودان أحد ٣ دول مُصّنفة بأنها “غير حرّة” ، مُتذيلة بذلك القائمة في الموقع ١١، ومُتقدمة على أثيبويا فقط.

(يونيو ويوليو ٢٠١٢م) #السودان_ينتفض Sudan Revolts

اجتاحت السودان في يونيو ويوليو ٢٠١٢م موجة من الاحتجاجات الناجمة عن خطط التقشف الاقتصادية – وعُرفت باسم السودان ينتفض.  ولأول مرة، قامت السُلطات السودانية خلال الاحتجاجات بحملة اعتقالات واسعة للمواطنين والنشطاء الذين استخدموا شبكات التواصل الإجتماعي للتواصل، والتشبيك والتنسيق والحشد.

وشملت الهجمات ضد المُعارضين الرقميين  أثناء (السودان_ينتفض) اعتقال الناشطين الرقميين مثل المدّون اسامه محمد، لمدة شهرين لنشره فيديو على موقع يوتيوب، والنفي القسري لمدونة الفيديو البارزة نجلاء سيد أحمد، كما تم اختطاف وتعذيب الصحفية الرقمية  سُميّة هندوسة، وتعود جذورها لمنطقة دارفور.  وبالإضافة إلى كل ذلك، قضت جليلة خميس، وهي مُعتقلة سياسية بارزة تنحدر اصولها من جبال النوبة،  تسعة أشهر في الاعتقال دون أن توّجه لها أي تهم.  وأخيراً، وعندما تم تقديم جليلة خميس للمُحاكمة في ديسمبر ٢٠١٢م، كان الدليل الرئيسي ضد لها فيديو في موقع اليوتيوب، صوّرته لها  نجلاء سيد أحمد، تحكي فيها جليلة  خميس عن قصف حكومة السودان  للمدنيين في جبال النوبة (راجع دراسة الحالة  عن الحملة الرقمية للإفراج عن جليلة خميس في الفصل الثاني لمعرفة المزيد عن قضية جليلة خميس).

هجرة الصحف إلى الفضاء الرقمي وقطع خدمة الإنترنت

تدّهورت الحريات الصحفية بشكل عام بعد انفصال جنوب السودان في ٢٠١١م،  وعانت من ذلك على وجه التحديد وسائل الإعلام المطبوعة التقليدية، لتُصبح البيئة  الصحفية  مُقيّدة للغاية، حيث تمت مُصادرة عددٍ من الصحف بعد طباعتها بشكل غير مسبوق – هي ممارسة تُفقر الصحف بشكل كبير.  كما شهد المشهد الصحفي  زيادة في معدل الاعتقالات والاستدعاءات للتحقيق مع الصحفيين المحليين والصحفيين الرقميين، وتم حظر عددٍ من الصحفيين من الكتابة، وواجه عددٌ قياسي من الصحفيين قضايا في المحاكم رفعتها ضدهم أجهزة الدولة. وقد اسهمت هذه الظروف مُجتمعة في هجرة الصحف لفضاء الإنترنت. ومن الأمثلة على ذلك إنشاء صحيفة “التغيير“، و”الطريق“، في عامي ٢٠١٣م و٢٠١٤م على التوالي.

إلا أنّ هجرة الصحفيين لفضاء الإنترنت لم تردع النظام السوداني من أن يمد رقابته على الانترنت، بل قام النظام السوداني بممارسة العنف التقني بشّن هجمات فنيّة على مواقع وحسابات الأصوات المُستقلة والمعارضة. كما شّنت الحكومة هجمات قرصنة على موقع الصحيفة الإلكترونية “سودان تريبيون” Sudan Tribune، وموقع “عاين”، في أبريل ٢٠١٤م، كما تعرضت مواقع كل من”سودانيل“،و”حريات“، و”عاين” للقرصنة خلال فترة الانتخابات في أبريل ٢٠١٥م.

تم قطع خدمة الإنترنت في عموم السودان خلال احتجاجات سبتمبر ٢٠١٣م لمدة ٢٤ ساعة، وذلك بحسب تقرير اصدرته شركة Renesys المُتخصصة في استخبارات الإنترنت على مستوى العالم.  ووصفت الشركة حجب الإنترنت في السوادن بأنه “أكبر تعتيم للإنترنت تقوم به حكومة مُنذ الاحتجاجات في مصر في يناير عام ٢٠١١م.” ونفت الحكومة السودانية أن يكون لها دور في حجب الإنترنت، مُلقية اللوم على حريق شبّ في مكاتب شركة كنار للاتصالات. إلا أن الكثيرين يعتقدون أن الحجب كان مُدبراً من قبل الحكومة والهيئة القومية للاتصالات (NTC)، كردٍ من الحكومة السودانية على الاحتجاجات – والتي تم توثيقها بشكل كبير من قبل المواطنين حيث قاموا بتحميل  تسجيلات الفيديو والصور على الانترنت ووثقوا التعامل العنيف من قبل النظام ضد المُتظاهرين العُزّل. ردّت شركة Renesys على إداعاءات الحكومة بأنها بريئة من حجب الإنترنت بأن الحجب “يُشير بقوة إلى عمل مُنسّق لإزالة السودان من على الإنترنت”.

Comments

comments