للإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديدة

Uncategorized

صحافة المواطن خلال “الثورة الخضراء” في ايران

Posted: July 15, 2014 at 6:39 pm   /   by   /   comments (0)

إن كان هناك حدث واحد أنذر بمجيء بالربيع العربي فهو “الثورة الخضراء” في ايران سنة ٢٠٠٩م. لذا سنقوم في هذه المدونة بالتمعن في ظروف قيام “الثورة الخضراء” في ايران، وكيف تم استخدام تويتر، وفيسبوك، ويوتوب لتوثيق الصراع المحلي ونقله للجمهور العالمي (وخصوصاً في بلدٍ منغلق على نفسه بشكل شديد). كما سنتطرق لاستخدم المواطنين الإيرانيين وقوى المعارضة لأدوات رقمية مُختلفة خلال الثورة الخضراء. سنقوم بعد ذلك بالحديث مفصلاً عن مصطلح “ثورات تويتر.”  

في العام ٢٠٠٨م، كان فضاء التدوين في ايران هو رابع أكبر فضاء تدوين في العالم حيث كانت هناك ستين ألف مدونة إيرانية المحتوى يتم تحديثها بشكل منتظم.

ومن المهم أن نشير إلى حقيقة أن الإيرانيين ظلوا يعبرون عن تحديهم لهذا النظام منذ سنوات سبقت “الثورة الخضراء”. في العام ٢٠٠٨م، كان فضاء التدوين في ايران هو رابع أكبر فضاء تدوين في العالم حيث كانت هناك ستين ألف مدونة إيرانية المحتوى يتم تحديثها بشكل منتظم.  شمل فضاء التدوين الايراني نشطاء من التيار المحافظ واؤلئك الذين ينتموا إلى تيارات أكثر تحرراً أو علمانية. استخدموا جميعهم التدوين كوسيلة لمواجهة قمع النظام الحاكم للصحافة المحلية وحرية التعبير. إن من أهم الأحداث التي أدت إلى  الثورة “الايرانية الخضراء” ما يلي:

  • انتخابات وطنية غير نزيهة تم التلاعب بنتائجها مما أدى إلى غضب شعبي عارم.
  • غياب وسائل الاعلام الدولية من تغطية الأحداث حيث تم طردها من قبل النظام قبل اندلاع اعمال الشغب.
  • قيام مسيرات ومظاهرات حاشدة في جميع المدن الايرانية المهمة. اتسمت المظاهرات الثلاث او الاربع الاولى بالسلمية والرمزية، حيث ارتدى خلالها انصار زعيم المعارضة موسوي اللون الاخضر. بعض التقديرات تشير الى ان عدد المتظاهرين الذين شاركوا في مظاهرات 16 يونيو ٢٠٠٩م قد بلغ 7 ملايين متظاهر (تقريبا نصف عدد سكان طهران).
  • في محاولة منها لايقاف انتشار المظاهرات قامت الحكومة باعتقال اعضاء المعارضة واستهدفت المدنيين.
  • وبرغم هذا التعتيم، تمكن العالم ووسائل الاعلام الدولية من الحصول على التفاصيل، واخر الاخبار، والفيديوهات المتعلقة بالمظاهرات والعنف الذي اندلع بعدها.

درس اخر نتعلمه من التجرية الايرانية وهو ان نشر المعلومات يتطلب استخدام عدد من الادوات الرقمية، وليس الاعتماد على واحدة او اثنتين.

لقد تم استخدام ادوات الاعلام الاجتماعي من قبل احزاب المعارضة الايرانية والمواطنين الايرانيين لأغراض متباينة.

  • استخدم زعماء المعارضة كل من فيسبوك وتويتر بطريقة مركزة من اجل اغراض تنظيمية، مثل الاعلان عن مكان وتوقيت المظاهرات وتنسيق تحركات انصارهم. وقد استخدم انصار المعارضة ايضا الرسائل الشفهية والنصية SMS لنشر المعلومات. كان لدى موسوي اكثر من 65,000 معجب على فيسبوك، وكانت كل رسائله تصل الى هذا العدد الكبير من الناس بشكل مباشر. وقد طلب الزعماء من انصارهم تمرير الرسائل للآخرين مما يعني ضمنيا ان الزعماء قاموا بشكل مقصود بالاستفادة من الشبكات الشخصية لأنصارهم على الانترنت وخارجه.
  • قام المواطنون بدورهم باستخدام الهواتف الجوالة لالتقاط الصور، والتي تم نقلها للعالم بعد ذلك عبر يوتوب، وتويتر، وفيسبوك. (شاهد بعض الصور على هذا الرابط).
  • استخدم الايرانيون تويتر كوسيلة مهمة للبث (بدلا من استخدامه للتنظيم) من اجل نقل الاحداث والشعارات وحركة المظاهرات دقيقة بدقيقة، وقد ساهم ذلك في توفير تغطية فورية للاحداث. وبفضل الاستخدام الاستراتيجي للادوات الرقمية، نقل المواطنون الايرانيون نضالهم من المحلية إلى الساحة الوطنية والدولية.
  • استخدمت وسائل الاعلام الدولية الفيديوهات التي صورها المواطنون عند تغطية الاحداث في ايران،.علق صحفي تابع لـ”لبي بي سي” حول تدفق المعلومات من ايران عبر المواطنين بقوله: “لقد ولت الايام التي تستطيع فيها الانطمة التحكم بتدوال المعلومات.” وللاشارة فشبكة ال”بي بي سي” كانت محظورة في ايران.

درس اخر نتعلمه من التجرية الايرانية وهو ان نشرالمعلومات يتطلب استخدام عدد من الادوات الرقمية، وليس الاعتماد على واحدة او اثنتين.

 إلا أن منظّري الحركات الاجتماعية وعلماء اجتماع الانترنت سارعوا الى التنبيه ان وسائل الاعلام الاجتماعي مجرد ادوات، وان التعامل مع هذه الادوات كمحفزات للثورة امرً يُجانب الصواب، ويتجاهل ويقلل من اهمية شجاعة المواطنين الذين خاطروا بحياتهم، والشبكات الاجتماعية والتنظيم الذي كان موجودا قبل ظهور تلك الادوات الرقمية.

النقاش حول “ثورات تويتر”: هل النشاط السياسي الرقمي يكفي لاندلاع ثورة؟  

ظهر تعبير “ثورة تويتر” لوصف ما حدث خلال “الثورة الخضراء” في ايران في شهر يونيو ٢٠٠٩م. من المحتمل أن مؤسسي تويتر سعدوا بالتغطية الصحفية الايجابية التي حصلوا عليها لدعمهم للاحتجاجات في إيران التي جذبت أنظار العالم لسلميتها وحدوثها في ظل واحد من اكثر الانظمة قمعا حول العالم. إلا أن منظّري الحركات الاجتماعية وعلماء اجتماع الانترنت سارعوا الى التنبيه ان وسائل الاعلام الاجتماعي مجرد ادوات، وان التعامل مع هذه الادوات كمحفزات للثورة امرً يُجانب الصواب، ويتجاهل ويقلل من اهمية شجاعة المواطنين الذين خاطروا بحياتهم، والشبكات الاجتماعية والتنظيم الذي كان موجودا قبل ظهور تلك الادوات الرقمية.

كثيرا ما يذكرنا علماء السياسة الذين يحللون دور التكنولوجيا في “الحراك السياسي او النشاط الحركي او النشاط في اطار قضية ما” ان النشاط السياسي الرقمي هو “في الاساس نشاط تقليدي ” حيث يعمل مجموعة من الناس من اجل هدف مشترك. وان التكنولوجيا لا تجيب ولن تجيب عن اسئلة تقليدية مثل:

·  كيف نقوم بجذب ععضوية جديده؟

·  كيف ننسق وننظم نشاطنا؟

·  ما هو هدفنا الاساسي؟

·  كيف نحقق ذلك الهدف؟

·  ومن هم المعارضون/الخصوم وكيف نواجههم؟

تعلب الادوات الرقمية دورا في جعل المناصرة السياسية اكثر تشاركية، لذا تصبح  كيفية استخدمنا لتلك الادوات، وليس الادوات في حد ذاتها، هي المحدد للنجاح او الفشل. وقد قام النشطاء على أرض الواقع باستخدام الادوات الرقمية بشكل خلاق لخدمة اجندتهم للتغييرالاجتماعي، فالتغيير الاجتماعي لم يكن الهدف الاساسي لتأسيس تويتر او فيسبوك. وبعبارة أخرى، النشاط السياسي هو الذي يمنح القوة والقدرة للتكنولوجيا وليس العكس.

Comments

comments