للإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديدة

Uncategorized

كيف استخدمت “خريطة التحرش” لمحاربة التحرش الجنسي في مصر

Posted: August 29, 2014 at 5:10 pm   /   by   /   comments (0)

 

Harass Map  هو منبر للحشد الجماعي للخرائط  crowdmapping  انشأ في عام ٢٠١٠م لمواجهة مشكلة التحرش الجنسي المستعصية والذي تعاني منها النساء بشكل متكرر في مصر.  والمنبر هو عبارة عن موقع الكتروني للحشد الجماعي من اجل جمع المعلومات من ضحايا التحرش الجنسي و الشهود على حوادث التحرش، ويقوم بدعم الضحايا من خلال نظام الاحالة إلى منظمات المجتمع المدني المختصة، بالاضافة إلى العمل  مع شبكات المجتمع المحلي من اجل خلق مناطق” لا تسامح فيها” مع التحرش الجنسي. وتطورالمنبر منذ انشاءه فقد كان في البداية مجرد تجمع لعدد قليل من المتطوعين ليصل عدد القائمين عليه الآن إلى الف متطوع. ونظراً نجاحه البارز، تم تطبيقه في ثمان  دول اخرى في شمال افريقيا والشرق الاوسط وجنوب اسيا .

نتحدث اليوم إلى  ريبيكا تشياو، وهي أحد مؤسسي Harass Map ومديرته في مصر.

صوتا.نت: ما هي القصة وراء Harass Map؟ كيف ولماذا ولدت فكرة Harass Map؟

“المشكلة كانت أنه في الوقت الذي قررنا فيه اطلاق Harassmap، لم يكن هناك اي مشروع او نشاط في مصر يُشرك الراي العام او يعمل معه على المستوى الاجتماعي بخصوص التحرش الجنسي.”

 ريبيكا:القصة وراء HarassMap هي نوعا ما ناتجة عن معاناة شخصية لانني والاخريات ممن اسسوا معي الموقع، وهن انجي غزلان، أمل فهمي، سوسن جاد، كانت لنا تجارب شخصية مع ظاهرة التحرش كوننا نساء نعيش في  مصر. وجمعينا عملنا لسنوات على محاربت هذه الظاهرة قبل أن نقوم بانشاء موقع HarassMap.

المشكلة كانت أنه في الوقت الذي قررنا فيه اطلاق Harassmap، لم يكن هناك اي مشروع او نشاط في مصر  يُشرك الراي العام او يعمل معه على المستوى الاجتماعي بخصوص هذه القضية. كان هناك بعض حملات المناصرة من طرف منظمات غير حكومية من اجل اصدار قانون جديد متعلق بظاهرة التحرش. وشعرنا وقتها أنه يجب ان تكون هناك طريقة لاشراك جميع شرائح  المجتمع من اجل العمل على مواجهة هذه القضية، لنضمن ان القانون سيطبق بالفعل، ولكي تنعكس القوانين في حياتنا اليومية وفي تجاربنا وتجارب كل من نعرفهم.

بكل صراحة، لم نرغب أن نخوض هذه التجربة بأنفسنا من خلال مبادرة مستقلة. كانت رغبتنا ان تقوم منظمة غير حكومية بالتكفل بالفكرة، لان لديهم الموارد والبنية الأساسية والخبرة اللازمة. إلا أنه  لم تبد أي منظمة من منظمات المجتمع المدني رغبتها في تولي الفكرة فقررنااطلاق موقع HarassMap كمجموعة مستقلة من المتطوعات والمتطوعين. في البداية كنا انا وصديقاتي الثلاث ، ثم تطور الامر ليشمل اخرين فيما بعد.

 صوتا.نت: كيف يعمل موقع Harass Map؟ ما هو منبر الانترنت الذي يستخدم؟ كيف تجمع البيانات؟ ما هي البيانات التي يتم جمعها عبر الحشد الجماعي وما الذي يتم عمله بتلك البيانات؟

ولكننا لم نكن نريد أن يكون هذا المشروع مجرد موقع الكتروني او مجرد نظام لتلقي التقارير.نحن نريد ان نقدم جوابا للناس عندما يسألوننا ” ما الذي يحدث بعد ان ارسل التقرير؟ ما الذي سيغيره التقرير في التعاطي مع هذة الظاهرة؟”

 ريبيكا: نموذجنا معقد بعض الشيء لانه مندمج في انشطة مختلفة. ساحاول ان افسر الامر خطوة بخطوة.

في البداية كان هناك نظام لارسال التقارير والخرائط (Ushahidi-based).  ويتيح هذا النظام للضحايا  والشهود خاصية ارسال تقرير لنا حول الحادثة وموقعها ووقتها، بالاضافة الى اي تفاصيل اخرى، وكل هذا يتم دون الكشف عن هوية المُرسل.  ويمكنهم ارسال هذه المعلومات بواسطة رسائل نصية (SMS) او عبر استمارة على موقعنا او عبر الوسائط الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر او عبر البريد الالكتروني.  كما يمكنهم ارسال تقرير والحصول على رد ذاتي بخصوص الخدمات المجانية التي يمكن للضحايا الحصول عليها من المنظمات غير الحكومية. وأسسنا شبكة من المنظمات من اجل احالة الضحايا للمنظمات التي تقدم الدعم لهم. ونستخدم هذه الشبكة للتعريف بما نقوم به.

هذا جزء يسير مما نقوم به. كانت بدايتنا من هذه النقطة لانها كانت فرصة رائعة للتواصل، وفتح باب التواصل امام عدد أكبر من الناس، وهو ما تجاوز انجازات مشاريع المنظمات غير الحكومية او اي مشروع اجتماعي.

“كانت بدايتنا من هذه النقطة لانها كانت فرصة رائعة للتواصل، وفتح باب التواصل امام عدد أكبر من الناس، وهو ما تجاوز انجازات مشاريع المنظمات غير الحكومية او اي مشروع اجتماعي.”

عندما اطلقنا مشروعنا خلال عام ٢٠١٠م، كانت نسبة انتشار الهاتف النقال بين المصريين 97 في المئة. اما الان فالنسبة تتجاوز 100% لانه عمليا، يمتلك عدد من الناس اكثر من هاتف نقال واحد. بالنسبة لنا كانت هذه وسيلة جذابة للوصول لعدد اكبر من الناس على المستوى الجغرافي والاجتماعي. لم نكن لنبلغ هذا الانتشار بالاعتماد فقط على العمل المباشر مع المنظمات غير الحكومية. ولكننا لم نكن نريد أن يكون هذا المشروع مجرد موقع الكتروني او مجرد نظام لتلقي التقارير.نحن نريد ان نقدم جوابا للناس عندما يسألوننا ” ما الذي يحدث بعد ان ارسل التقرير؟ ما الذي سيغيره التقرير في التعاطي مع هذة الظاهرة؟”

الاهم بالنسبة لنا هو الخطوات التالية:

ننشر كل التقارير على موقعنا بدون تحديد هويات المرسلين، ونقوم برسم الحوادث على خريطة مصر. بفضل ذلك يمكن توصيل رسالتنا بسهولة وبشكل دقيق حول هذه الظاهرة. ما تقوله التقارير من خلال الخريطة أن هذه الظاهرة لا علاقة لها بالمدن أو القرى. هذه الظاهرة عابرة للطبقات الاجتماعية ، وتحدث في جميع اوقات اليوم وتتعرض لها جميع انواع النساء بغض النظر عن طريقة لبسهن. احيانا حتى الرجال قد يتعرضون للتحرش. هذه المعلومات كسرت صور نمطية كثيرة، ونستخدمها خلال الحملات الاعلانية التي نحاول من خلالها تغير طريقة تعاطي المجتمع مع هذه الظاهرة. ونستهدف المارة، ونحاول كسر الصور النمطية التي تمنعهم من التدخل عند مشاهدة حالة تحرش تحدث امامهم.

في العديد من الحالات تتضمن هذه الصور النمطية ما تلبسه النساء او صور نمطية خاصة بما يحفز الرجال على التحرش او مهاجمة النساء. وتقوم وحدة العلاقات العامة لدينا بجمع كل هذه المعلومات وبالتالي يصممون رسائل تعيد توصيف التحرش الجنسي، وتغير النظرة إليه من كونه امر طريف او مقبول او ذكوري او ممتع (كل هذه التوصيفات شاركنا بها ناس في الوقت الحاضر ) ونروّج لصورة اكثر تفعالية بايجابية توحي بأن مكافحة التحرش أمر طريف وذكوري، وان الشخص الذي يقف ضد التحرش هو نموذج مستقبل مصر الذي يجب ان يحتدا به.

” لدينا المئات من المتطوعين على مستوى مصر، وندربهم على تنظيم مجتمعاتهم المحلية بطريقة تساعد على التفاعل مع الناس من اجل تغير سلوكهم من تجاهل التحرش او القبول به او التسامح معه او السكوت عنه الى سلوك يقف في وجه التحرش، ويساهم في خلق فضاء خالي من التحرش يشعر فيه المتحرشون انهم غير مرحب بهم، وان هناك تبعات لسلوكهم.

 صوتا.نت: ما نوع العمل الذي تقومون به خارج الانترنت على مستوى المجتمع المحلي من اجل دعم مجهودات الحشد الجماعي على الانترنت؟

 ريبيكا: نحن نستخدم هذه المعطيات في جهودنا للتواصل مع المجتمع، وهذا هو الجزء الاساسي من عملنا. لدينا المئات من المتطوعين على مستوى مصر، وندربهم على تنظيم مجتمعاتهم المحلية بطريقة تساعد على التفاعل مع الناس من اجل تغير سلوكهم من تجاهل التحرش او القبول به او التسامح معه او السكوت عنه الى سلوك يقف في وجه التحرش، ويساهم في خلق فضاء خالي من التحرش يشعر فيه المتحرشون انهم غير مرحب بهم، وان هناك تبعات لسلوكهم. سيجعلهم ذلك يفكرون مرتين قبل القيام بالتحرش او مهاجمة شخص اخر، ونامل ان يردعهم الوضع الجديد في المستقبل. و بهذه الطريقة وخطوة خطوة، نامل ان نغير ما يحدث على ارض الواقع، ونتجاوز مجرد نشر التوعية. وأن ننتقل من تغيير المواقف الى تغييرالسلوك في الشارع.

هذا امر نسعى للقيام به على مستوى مكان العمل عبر حملة من اجل محاربة التحرش في مكان العمل. وسنبدا ايضا في العمل على مستوى المدارس والجامعات.

 صوتا.نت: ما هي التحديات الاساسية التي واجهتكم عند اطلاقكم لعملية استخدام خرائط الازمات (المرتبطة بالحشد الجماعي لتقارير التحرش الجنسي المجهولة الهوية)؟ وكيف تعاملتم مع هذه التحديات؟

 ريبيكا: لقد واجهتنا عدة تحديات. لقد كنا متطوعين بشكل كامل عن بداية اطلاقنا المشروع.  وكنا نعمل بدوام كامل دون أجر (دفعنا كل التكاليف بانفسنا).  وكانت قدرتنا محدودة، وكان هذا هو التحدي الاكبر بالنسبة لنا. كان عدد المتطوعين أكبر مما يمكن استيعابه منذ اليوم الأول لانطلاق المشروع. اعتقد انه كان هناك مائة متطوع. كان من الصعب القيام بما خططنا له بدون ان يكون لدينا عدد كافي من الناس لتتبع كل شيء وتنظيمه والقيام بتنفيذ ما يجب تنفيذه.

وعقب  اطلاق مشروعنا في ديسمبر ٢٠١٠م، انطلقت شرارة المظاهرات الاولى لثورة يناير ٢٠١١م  في مصر. ومنذها ونحن نشهد تغيير حكومات كثيرة،  لذلك نحن  في مرحلة عدم استقرار. و عدم الاستقرار يجعل التخطيط امراً صعباً للغاية. دائما هناك أمر طارئ يجبرنا على تغيير خططنا، وهو الأمر الذي يتطلب قدرات تفوق ما نملك.

اما بالنسبة للمعطيات والصعوبات التكنولوجية، اولا، كان يجب علينا تكييف التكنولوجيا مع ما كان متوفرا في مصر. بدل استخدام FrontlineSMS مع هاتف نقال كما تشير تعليمات موقع Ushahidi ، اضطررنا للبحث عن بديل اخر لان ذلك الهاتف النقال لم يكن متوفرا في مصر.

لم تكن لدينا شبكة انترنت منتظمة. وايضا لدينا مشكلة في تحديد الاماكن هنا. تم تصميم Ushahidi بشكل يسهل الادخال التلقائي للعناوين. في عدد من الدول يقوم الفرد بادخال العنوان في الهاتف او ادخال الاحداثيات في جهاز استقبال تحديد المواقع GPS، وبشكل تلقائي تقوم هذه الاجهزة بتحديد الموقع على الخريطة بحيث يسهل ربط التقرير بالمكان، ولكن في مصر لا نستخدم عناوين الشوارع كثيرا، وفي الغالب نكتفي بالاشارة الى اسم الحي او الى ان المكان قريب من مدرسة ما او بجانب مطعم ما…وبالطبع Ushahidiغير مصمم للتعامل مع مثل هذا النوع من الوصف.

وواجهنا كذلك تحدٍ لغوي  لان التقارير تاتي بالعربية والانجليزية والعربية مكتوبة بحروف انجليزية. الامر كله يعتمد على الصدفة. كان علينا مواجهة هذه التحديات، ولحسن الحظ أن الأمورجيدة  في هذا الجانب.

“اهم شيء هو اننا نتلقى معلومات مهمة حول ما يجري في الشارع حتى نتعامل مع الامر بشكل فعال ونمرر هذه المعلومات لجهات اخرى تتعامل مع نفس المشكلة حتى يتمكنوا من التعامل معها بفعالية ايضا. وايضا ليحصل الضحايا والشهود على منبر للتعبير عن انفسهم (طريقة للحديث حول هذا الموضوع) ويتكلموا بحرية في جو امن لا يخافون فيه من العقاب.”

وكنا نظن  قبل اطلاق موقعنا ان التحقق من دقة المعلومات سيكون تحديا كبيرا. ولكن بعد انطلاق انشطتنا تبين ان الامر لا يمثل اي مشكلة. فقد كان من السهل علينا تحديد التقارير المزيفة فهي تبدو مزيفة، والتقاريرالحقيقية يكون من الواضح أنها حقيقية.  وكنا نفحص كل تقرير بشكل شخصي، ونقرأه ونتاكد من انه قابل للتصديق، وانه ممثل على الخريطة بشكل صحيح ويتضمن كل المعلومات المهمة . ولكن لا نقوم بالتحقق ميدانيا من التقارير لانه مثل اي عملية جمع للمعلومات، دائما يكون هناك احتمال ان يبالغ الناس او لا يتذكروا المعلومات بشكل صحيح. يوجد دائما هامش للخطأ لان البشر غير معصومين، وليست هذه هي اهم قضية. اهم شيء هو اننا نتلقى معلومات مهمة حول ما يجري في الشارع حتى نتعامل مع الامر بشكل فعال ونمرر هذه المعلومات لجهات اخرى تتعامل مع نفس المشكلة حتى يتمكنوا من التعامل معها بفعالية ايضا. وايضا ليحصل الضحايا والشهود على منبر للتعبير عن انفسهم (طريقة للحديث حول هذا الموضوع) ويتكلموا بحرية  في جو امن لا يخافون فيه من العقاب او التعرض للهجوم او اي من باقي العواقب التي نسمع عنها احيانا.

حصلت السنة الماضية حادثة فظيعة في اسيوط حيث تعرضت فتاة للتحرش من طرف رجل يركب دراجة نارية، وتجادلت معه، وبصقت عليه، فضربها واطلق النارعليها وارداها قتيلة. و احيانا الرد على المتحرش ليس هو اسلم خيار. هذا الامر مهم بالنسبة الينا ايضا، ولكي نستطيع ربط الناس بالجهات القادرة على المساعدة. على الرغم من اننا غير قادرين على تقديم المشورة المهنية او النصائح القانونية الا اننا لدينا شركاء ممن يقدمون هذه الخدمات مجانا. على الاقل نستطيع خلق حلقة وصل بين الطرفين.

 صوتا.نت: كيف قمتم بالإعلان عن HarassMap لتتمكنوا من جذب 100 متطوع منذ اليوم الاول؟

 ريبيكا: قد لا يكون الرقم 100. عندما كنا مجرد متطوعين ارقامنا في البداية لم تكن دقيقة. الرقم تقديري فقط. ولكن كان هناك فعلا العديد من المتطوعين لم نستطع استعابهم. لم تكن لدينا القدرة للقيام بالاعلان. قررنا اجراء اختبار على منبرنا على الانترنت قبل اطلاقه. قمنا في اواسط شهر اكتوبر بإجراء اختبار بمشاركة اصدقائنا على فيسبوك وتويتر حتى نرى اذا كان المنبر يعمل ولا يواجه اي مشاكل تقنية. كنت انا وانجي في بيتي نتاول الغداء وقررنا اطلاق الموقع بشكل عفوي، وخلال 24 ساعة تعطل الموقع. لا نعرف كيف سمع الناس عن الموقع. اعتقدنا ان اصدقائنا فقط هم من يعرفون. وبعد ذلك جذبنا العديد من المتطوعين وحصلنا على تغطية اعلامية كبيرة. اعتقد ان الوسائط الاجتماعية كانت وراء انتشار خبر اطلاق منبر HarassMap.

صوتا.نت: كيف تطور منبر HarassMap  منذ اطلاقه على مستوى اهدافه بشكل عام ومدى انتشاره؟ على الانترنت وخارجه؟

 ريبيكا: لقد تحسنت طريقة عملنا بشكل رائع. عندما اطلاقنا مشروعنا كان لدينا نموذج، خطة. طبقنا النموذج بشكل مصغر، وحصلنا على ردود افعال خاصة بتطبيقنا للخطة. فحاولنا تحسين ما نقوم به وتحسين قدرتنا على القيام بمهامنا، وحصلنا على الردود والتعقيب بشكل مستمر وطبقنا المقترحات التي تلقيناها.

“فالآن بدل ان يكون بضع مائة متطوع متحمس بلا تدريب جيد، لدينا بضع مائة متطوع مدرّبين جيداً ، ولديهم فرق عمل خاصة بهم في مجتمعاتهم المحلية. عملنا الان اصبح اكثر قوة وتناسقا.”

جميعنا كنا نعمل في وظائف بدوام كامل  في نفس الوقت الذي كنا نعمل فيه في حملة خريطة التحرش، لذا كان من الصعب القيام بالاعمال المرتبطة بالمنبر خلال المساء وعطلة نهاية  الاسبوع. خصوصا انه احيانا تستغرق رحلة العودة من العمل إلى المنزل في القاهرة حوالي ساعتين. كان الامر صعبا. نقطة التحول كانت عندما حصلنا على منحة من IDRC  من اجل القيام بمشروع بحث. فتحت المنحة لنا المجال لتوظيف موظفين اساسيين، وكانوا موظفين رائعين.  كانت مهارتهم افضل من مهاراتنا. استطعوا تحسين العمل الذي كنا نقوم به والخطة التي كنا نتبعها. وايضا تمكنوا من دمج ردود الافعال التي كنا نحصل عليها لتجويد طريقة عملنا بشكل اكبر والقيام بعمل شامل انطلاقا من النموذج الاصلي.   وبالاضافة الى ذلك ساهموا في تمديد المشروع من خلال طرح افكار جديدة لم نفكر فيها من قبل.

منتصف سنة ٢٠١٢م شكل لنا منعطفاً جديداً بالنسبة لنا.  فقد تمكنا وقتها من توسيع نطاق تواجدنا، وقمنا أيضاَ بتعميق عملنا واصبحنا نقوم به بشكل افضل. فالآن بدل ان يكون  بضع مائة متطوع متحمس بلا تدريب جيد، لدينا بضع مائة متطوع مدرّبين جيداً ، ولديهم فرق عمل خاصة بهم في مجتمعاتهم المحلية. عملنا الان اصبح اكثر قوة وتناسقا.

أنهم يقومون بعمل كبير على الأرض في مجتمعاتهم، ونقوم نحن بدمج افكار خلاقة ، مثلا: نحن نتعاون مع مشروع ينظم فعاليات open-mic حيث يتكلم الناس لمدة خمس دقائق حول هذه القضية، وليعبروا عن ما يخالج صدورهم اويتحدثوا عن تجاربهم . ومهما كان رأيهم عن قضية التحرش وسواء كانوا يتفقون معنا أم لا.  لقد فتح هذا الامر نقاشا مهما على مستوى المجتمعات المحلية.

ونحن بصدد  انشاء علاقة شراكة مع مبادرة اخرى تهدف الى العمل بشكل مباشر مع المتحرشين، وهذا امر لا نقوم به نحن بانفسنا. اعتقد ان هذه التطورات بدأت في تقوية عملنا بشكل كبير، وتجعل الفرق المحلية في المجتمعات الخاصة بهم حول مصر تتبنى نهجاً جيداً يمتاز بالفعالية والحيوية. فهم القادة الحقيقيون الذين يسيرون العمل لا نحن الموجودون في القاهرة. قد يكون هذا هو التغيير الحقيقي بالنسبة الينا.

صوتا.نت: ما هو تاثير الحصول على المعلومات المرئية والكمية والنوعية الخاصة بالتحرش الجنسي بالنساء في شوارع القاهرة على مستوى الضغط على السلطات، واقناع ومساعدة المجتمع المدني، لكي تتمكن النساء ضحايا التحرش على الحصول على الدعم الذي يحتجن اليه؟

“فكون ان حملتنا لقت قبولا وانتشاراً خارج اطار شبكتنا يعد  نجاحا حقيقيا بالنسبة لنا. فنحن تنقصنا الاحصائيات ولكننا  نحصل على ردود فعل نوعية او تقييم شفهي من الناس.”

ريبيكا: هناك بطء في هذا الجانب. ونحن الآن نتشاور مع مستشار متخصص في مجال الرصد والتقيم ) Monitoring and Evaluation (M&E) لمساعدتنا في تصميم نظام رصد وتقييم رسمي خاص بنا. كما نامل انه في القريب العاجل سنتمكن من الحصول على نتائج قابلة للقياس. في السابق لم تكن لدينا القدرة على تقييم النتائج بشكل دقيق، وقابل للقياس، وعلمي (كنا فقط نقوم بما نستطيع).

لدينا معلومات كثيرة مبنية على ما يرويه الناس، ونحصل على التقييم والردود بعد كل فعالية او حدث ينظمه المتطوعون. نحصل على الكثير من الردود ونناقشها ونحللها ونحاول ضبط برنامجنا بناءً على ما نتعلمه من هذه المعطيات.

لدينا بعض معايير القياس الخاصة بحملات وسائط التواصل الاجتماعي. ومن خلالها نستطيع تحديد مدى الانتشار، ولكن فقط الطبقة الاولى منه. اذا نشرت اي شيء على فيسبوك تستطيع مباشرة رؤية من نشر نفس الشيء نقلا عنك، ولكن لا تستطيع تحديد كم من الاشخاص نقلوا عن الشخص الذي نقل عنك.

على سبيل المثال، خلال حملتنا العلنية حول الاساطير المتعلقة بالتحرش الجنسي (الحملة مبنية على المعطيات التي حصلنا عليها اثناء العمل الميداني)، يقول الكثير من الناس ان سبب التحرش هو طريقة لبس الناس او لان المتحرشين ليسوا متعلمين. لاحظنا ان معلوماتنا لا تدعم هذه المواقف، فقمنا باطلاق حملة تطرح اسئلة مثل: “اذا كان السبب وراء التحرش هو لباس النساء، فلماذا تتعرض المحجبات والمنقبات للتحرش؟”. “اذا كان السبب وراء التحرش هو تدني المستوى التعليمي، فلماذا يتحرش اساتذة الجامعات؟”. وجهنا عدة رسائل، وقد انتشرت بشكل كبير.

على الرغم من اننا غير قادرين على تحديد عدد الناس الذي شاهدوا هذه الرسائل بسبب طريقة عمل فيسبوك، الا انه لدينا فكرة عن اعداد عمليات اعادة النشر بشكل مباشر.  ولكن هناك ايضا مظاهر انتشار اخرى مثل قيام الاخوان المسلمين بتبنى حملتنا، وحذف شعارنا، ووضع شعارهم على رسائلنا، وقاموا بنشر الرسائل في شبكتهم الخاصىة.  لقد كان هذا امرا رائعا بالنسبة الينا. لقد احببنا هذا الامر.

فكون ان حملتنا لقت قبولا وانتشاراً خارج اطار شبكتنا يعد  نجاحا حقيقيا بالنسبة لنا. فنحن تنقصنا الاحصائيات ولكننا  نحصل على ردود فعل نوعية او تقييم شفهي من الناس.

صوتا.نت: من الواضح ان HarassMap تشكل مصد الهام قوي وتتجه نحو العالمية. هل يمكن ان تحدثينا شيئا ما حول اتجاه HarassMap  نحو العالمية؟ كيف بدا الناس خارج مصر يهتمون بمنبركم؟ ما نوع الدعم الذي تقدمون لدعم المجتمعات خارج مصر التي ترغب في محاكاة تجربتكم؟

ريبيكا: لقد تلقينا اول طلب في وقت مبكر، عند بداية مشروعنا في مطلع سنة ٢٠١١م  ولكننا كنا قد توصلنا في وقت مبكر إلى قناعة بأن مشروع مثل هذا يجب ان يصمم من طرف الناس على المستوى المحلي. لا يمكن تطبيق برنامج صمم خصيصاً لمصر وتطبيقه في كندا بدون اي تغيير او تكييف.

نحن نتوقع ان يقوم الناس بالتحكم التام ببرنامجهم الذي يحاكي برنامجنا. نحن ندعمهم، ولكن هذا الدعم يقتصر على التدريب. لقد اتصل بنا مهتمين بمشروعنا من 25 دولة حتى الآن . في الغالب، يبدأ الامر باعادة نشر معلوماتنا او نشر ما كتبناه. ثم يحدث اتصال ولقاء تدريبي على سكايب، واقوم انا بالتدريب، واجيب على جميع اسئلتهم. اخبرهم حول التحديات التي واجهتنا، والاشياء التي نقوم بها بشكل مختلف، وطبيعة التحرش في مصر، وكيف خططنا لبرنامجنا، وحول اهمية العمل على الانترنت وخارجه، وكيفية الاعداد للعمل الميداني. ما الذي يجب القيام به للرد على الناس بخصوص الذي يحدث بعد تلقي تقرير منهم؟ او لماذا يجب ارسال تقرير؟ يجب التفكير في كل هذه القضايا وتدوين الافكار في اطار التخطيط لبرنامجهم المحلي لان التحرش والهجوم قد يتخذ اشكال مختلفة في كل دولة.

ثم اقوم بربط الاتصال بينهم وبين اي شخص يمكن ان يساعدهم. منبر  Ushahidi  داعم رائع، ويتلقى الناس عبره تدريبا حول انشاء منبر تكنولوجي. وايضا FrontlineSMS يساعد الناس، ويخلق تجمع افتراضي حتى يتكلم الناس مع بعضهم البعض، ويتجاذبوا اطراف الحديث حول تجاربهم. وأظل على اتصال مع المتدربين في حالة اذا رغبوا في طرح اي استفسارات فيما بعد . نريد تطوير اسلوب الدعم هذا بشكل افضل في المستقبل حتى نستطيع تبادل الخبرات حول الممارسات الجيدة وطرح وتطوير الافكار مع بعض وتبادل التجارب بطريقة منظمة اكثر. ليس لدينا ما يكفي من الوقت للتطوير في هذا الجانب لاننا نركز بشكل كبير على مصر.

 

Comments

comments