للإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديدة

Uncategorized

مقابلة مع خبيرة: استخدام خرائط الازمات في السودان والتحديات المصاحبة

Posted: August 18, 2014 at 12:46 pm   /   by   /   comments (0)

هيلينا بويج لاروري متخصصة في مجال بناء السلام، ومجال عملها هو دمج التكنولوجيا في جهود بناء السلام والحد من النزاعات. وتعمل هيلينا كمسشارة مستقلة مع المنظمات غير الحكومية والامم المتحدة في الدول التي شهدت نزاعات أو ما تزال، مثل: السودان، ليبيا، قبرص، زمبابوي، نيبال، قرغيستان والعراق. وهيلينا ايضا شريك مؤسس لStandby Task Force، وهو تجمع تقني على الانترنت خاص بالمتطوعين النشطين في مجال خرائط الازمات. ويضم هذا التجمع اكثر من 800 متطوع من مختلف انحاء العالم.

تحدثت الينا هيلينا حول مجالات استخدام خرائط الازمات في السودان والتحديات المصاحبة، وما يمكن أن نتعلمه من التجارب السابقة  و المهارات التقنية التي تتطلبها استخدام هذه التكنولوجي.

صوتا.نت: بحكم عملك في السودان لسنوات تعرفتِ على كيفية استخدام المواطنين السودانيين لخرائط الازمات منذ البدايات الاولى خلال الانتخابات الوطنية لعام ٢٠١٠م واستخداماتها في ما بعد خلال مظاهرات ٣٠ يناير ٢٠١١م، ثم مرة اخرى خلال احتجاجات صيف ٢٠١٢م   (#SudanRevolts)  او (#السودان_ينتفض)، وخلال الكارثة الانسانية التي اعقبت فيضانات صيف ٢٠١٣م. هل يمكنك ان تحدثينا عن الدروس المُستفادة من التجربة السودانية في استخدام خرائط الازمات؟ ما هي الاخطاء التي نكررها وتعيق استفادتنا القصوى من المعلومات التي يتم جمعها بالاعتماد على خرائط الازمات؟

“بخصوص الاخطاء التي لاحظتها، فاعتقد ان هناك اخطاء قليلة ليست ذات اهمية، ولكن اهم خطأ هو سوء تقدير الموارد المطلوبة لاتمام عملية معالجة البيانات.”

هيلينا: بالنظر الى التطور في طريقة جمع المعلومات  منذ عملية مراقبة التصويت في السودان خلال انتخابات ٢٠١٠م، انتهاءً بتجربة نفير في فيضانات ٢٠١٣م، نرى أن الدرس الاساسي الذي تعلمه السوادنيون هو زيادة التركيز على الهدف من جمع البيانات، وكيفية استخدامها.

فخلال فترة الانتخابات كان التركيز أكثر على جمع البيانات والتصويت وحالات التزوير، ولكن لم تكن هناك خطة عمل واضحة بخصوص ما الذي سيتم عمله بالبيانات في ما بعد. واعتقد أنه مع تكرار التجربة، يتحسن اداء الناس ويصبحون اكثر دراية بالأمور التي يجب ان يركزوا عليها عند جمع البيانات، وكيفية معالجة البيانات التي يتم الحصول عليها.

بخصوص الاخطاء التي لاحظتها، فاعتقد ان هناك اخطاء قليلة ليست ذات اهمية، ولكن اهم خطأ هو سوء تقدير الموارد المطلوبة لاتمام عملية معالجة البيانات. هناك تركيز للموارد والتفكير والوقت في عملية جمع البيانات، ولكن اعتقد ان الذين يستخدمون خرائط الازمات في السودان لا يضعون في حسبانهم بشكل كامل الوقت والموارد المطلوبة للتحقق من البيانات وتمحيصها ثم تحليلها. إن هذه المشكلة ليست حصراً على السودان بل يعاني منها العاملون  في مجال  خرائط الازمات في دول اخرى.

صوتا.نتما هي التحديات الاساسية التي قد يواجهها بلد كالسودان عندما يتعلق الامر باستخدام خرائط الازمات عند التعامل مع احداث اوسيناريوهات كالانتخابات أوالاحتجاجات أو الكوارث الانسانية؟

“يحتم على المواطنين السودانيين الذي يشتغلون في مجال خرائط الازمات ايجاد طرق للحصول على البيانات من سكان المناطق التي لا توجد بها خدمة انترنت. “

هيلينا: هناك تحدي مشترك واحد بين كل هذه السيناريوهات (الانتخابات، الاحتجاجات والكوارث الانسانية)، وهو توفر الاتصال بالانترنت. فكما تعلمون انتشار الانترنت في السودان محدود ويتركز بشكل اساسي في العاصمة. شبكة الهاتف النقال جيدة ولكنها لا تخلو من مشاكل،  ومن المؤكد انه لا يمكن المراهنة على خدمة الانترنت التي توفرها شركات الهاتف النقال.

المشكلة تكمن في أن  خرائط الازمات تعتمد على الاتصال بالانترنت، وهو الأمر الذي يحتم على المواطنين السودانيين الذي يشتغلون في مجال خرائط الازمات ايجاد طرق للحصول على البيانات من سكان المناطق التي لا توجد بها خدمة انترنت. ويمكن الحصول عليها  من خلال الهواتف النقالة او من خلال الراديو، او عبر التواصل الشفهي.

السيناريوهات اعلاه تمثل احداث مختلفة جذريا بحسب  سياقها السياسي. من السهل تصميم خريطة ازمة اذا كان الامر يتعلق بكارثة الانسانية لانه هناك اتفاق شائع على انه عندما تقوم بتصميم خريطة خاصة بما يحتاجه الناس، يتفق الجميع على ذلك. ليس هناك شك ان الناس في أزمة. وحتى اذا فضلت بعض العناصر التي تتعاطى مع الشأن السياسي عدم الاعلان عن هذه الحقيقة، فهي حقيقة موضوعية (الناس في أزمة).

لا يكون الوضع سهلا عندما يتعلق الامر بالانتخابات لانه هناك تفاهم مشترك على ان مراقبة الانتخابات فكرة جيدة…ولكن ليست كل جهة تريد ان تعلن على الملأ نتائج مراقبة الانتخابات.

وعندما يتعلق الامر بالاحتجاجات، تصبح المسألة اكثر صعوبة لان العديد من العناصر في المشهد السياسي السوداني لا تريد ان يعرف الراي العام ما الذي يحدث في السودان او أن يتم  نشر ذلك على الانترنت.

التحدي الذي يختلف من سيناريو الى اخر ومعرفة  اذا ما كان سيتم حجب أو تعطيل الخريطة. او اذا كانت طريقة التواصل مع الخريطة ستتعرض للحجب، او تعرض الخريطة للقرصنة بشكل او اخر. يمثل هذا تحدياً قوياً لللعاملين في مجال خرائط للاحتجاجات.  اما بالنسبة لخرائط الكوارث الانسانية فالامر لا يمثل اي تحدي حقيقي.

صوتا.نت: يبدو أن خرائط الازمات في السودان، والتي قام بها مواطنون اقتصرت على احداث الطوارئ. ما هي برأيك أهم النقاط الاساسية التي يجب أن يعرفها من يودّون اطلاق مبادرات خرائط ازمات في ظل القيود المتعلقة بالوقت والموارد؟

“خلال وقت الازمة بشكل خاص، هناك ميل الى التفكير في المدى القريب. في بداية الأمر، تكون اعداد المتطوعين كبيرة، ولكن بعد اسبوع او اسبوع ونصف يتقلص عدد الاشخاص الذين كانوا يعملون على تطوير خريطة الازمة. اذا كان لديكم متطوعون يرغبون في العمل على خريطة الازمة، حاولوا تنظيم استغلال تلك الموارد. لا تعتمدوا على كل المتطوعين منذ البداية. يجب التاكد من انه سيكون هناك اشخاص لتسيير خريطة الازمة بعد اسبوع او اسبوع ونصف من بداية الازمة.”

هيلينا: هناك ثلاثة نقاط مهمة يجب ان يفكر فيها الناس عند التعامل مع ازمة:

  • اولا: ما الهدف من جمع البيانات؟ من هو عميلك؟ من هو جمهورك؟ وما الذي ستفعله بهذه البيانات؟ هل تحاولون اخبار وسائل الاعلام؟ هل تحاولون مساعدة المتطوعين الذين يوزعون التبرعات لفائدة المحتاجين؟ هل تحاولون تقديم البيانات للمفوضية القومية للانتخابات؟ ما هو هدف الخريطة؟ يجب تحديد الهدف بسرعة،ويجب ان تركز الخريطة على هذا الهدف  لانكم في حالة ازمة والموارد محدودة. يساعد تحديد الهدف على تركيز المجهود من اجل الحصول على المعلومات التي يحتاجها الجمهور.
  • ثانيا: خلال الازمات، هناك ميل إلى استخدام أدوات خرائط الازمات التي يعرفها اغلب الناس، وفي حالة السودان مثلا لدينا Ushahidi وهو اداة على الانترنت خاصة بتصميم خرائط الازمات. ولكن قد لا تكون هذه الاداة هي افضل حل تقني. لذا يمكن القول، انه وعلى الرغم من ضيق الوقت، يجب تخصيص بعض الوقت للتفكير في افضل حل تقني يناسب اهدافكم.
  • ثالثا: خلال وقت الازمة بشكل خاص، هناك ميل الى التفكير في المدى القريب. في بداية الأمر، تكون اعداد المتطوعين كبيرة، ولكن بعد اسبوع او اسبوع ونصف يتقلص عدد الاشخاص الذين كانوا يعملون على تطوير خريطة الازمة. اذا كان لديكم متطوعون يرغبون في العمل على خريطة الازمة، حاولوا تنظيم استغلال تلك الموارد. لا تعتمدوا على كل المتطوعين منذ البداية. يجب التاكد من انه سيكون هناك اشخاص لتسيير خريطة الازمة بعد اسبوع او اسبوع ونصف من بداية الازمة.

في السودان، هناك استخدمات لخرائط الازمات في مجالات تتجاوز حالات الطوارئ، مثل مشروع Madrasatna ، وهو تطبيق خاص بالحالات غير الطارئة، ويهدف الى توفير المعلومات والبيانات حول المدراس في السودان.

صوتا.نتبالنظر إلى ما ذكرتيه سابقاً فأن أول ما يتبادر لذهن القارئ هو تطبيق Ushahidi ، على الرغم من انه ربما ليس الخيار االأنسب في كل الأحوال. هل تلمحين الى ان هناك خيارات اخرى مثل Ushahidi  او ربما اسهل من حيث الاستخدام؟

هيلينا: هناك خيارات اخرى بالتأكيد. المسالة ليست ان الخيارات الاخرى اسهل من ناحية الاستخدام في كل الظروف، ولكن هناك بعض الانواع المعينة من الاهداف تتناسب مع ما تتيحه التطبيقات والمواقع الاخرى التي تبقى سهلة الاستخدام مثل Ushahidi. ومن بين هذه الخيارات على سبيل المثال، خريطة الازمات المجانية الخاصة بجوجل Google’s Crisis Map التي تعتبر مفيدة عند التعامل مع معلومات معينة. قد يحتاج الناس ايضا لإلقاء نظرة علىElva platform و Caress Geo ، وقد والذي غير اسمه لاحقاً ليصبح First Mile Geo .هناك ادوات اخرى عديدة، ولكن ارى ان الثلاثة التي ذكرت يجدر استخدامها  الى جانب Ushahidi.

صوتا.نت: ما هي الارشادات التي يمكن ان تقديمها للمواطنين ومجموعات المجتمع المدني الذين يريدون استخدام الحشد الجماعي وخرائط الازمات من اجل اهداف اخرى (على سبيل المثال: تتبع بطالة الشباب، الابلاغ عن حالات نقص المياه في احيائهم والابلاغ عن التحرش الجنسي بالنساء). ما هي المهارات التي تتطلبها استخدام هذه التكنولوجيا؟ ما نوع الدعم التقني المجاني المتوفر؟

هيلينا: يمكن استخدام كل الادوات التي ذكرت من طرف اي شخص يعرف كيف يستخدم جهاز الحاسوب، ويعرف كيف يتصفح الانترنت، وليس بالضرورة ان يكون شخصا يفهم في البرمجة والتشفير.  يجب ان تكون لديك معرفة بالحاسوب وباستخدام برنامج الجداول Excel.

ولكن اذا كنت تريد ان تستخدم أداة واحدة فقط من تلك الادوات وتكيفيها لما تريد القيام به بالضبط، ستحتاج حينها إلى دراية بلغة البرمجة والتشفير. تستطيع استخدام نموذج موحد لـ Ushahidi  بدون الحاجة لاي مهارات تقنية. ولكن اذا كنت ترغب في تكييف النموذج، فانت تحتاج لبعض مهارات التشفير.

بعض هذه الادوات تتطلب ان يكون لديك مساحة على المخدّم  (server) ، وان تكون قادرا على تحميل برنامج كومبيوتر (software) على حاسوب الخدمة، وبالتالي الحصول على مساحة على حاسوب الخدمة وتحميل الاداة. اذا لم تستطع القيام بذلك، فيجب عليك استخدام  وسائط التخزين على الانترنت مثل cloud  او وسائط تخزين أخرى متصلة بالانترنت. على سبيل المثال، Ushahidi  وبعض الادوات الاخرى التي ذكرت توفر ذلك الخيار بدون اي مقابل مادي.

“اذا كنت تفكر في تصميم خرائط الازمات، فإن ١٠ في المئة من مجهودك ومواردك البشرية يجب ان تخصص للتكنولوجيا ومعالجة البيانات، و90 في المئة من مجهودك يجب ان يخصص للتنظيم على مستوى الوسط الاجتماعي، وللحديث مع الناس حول نشر قصصهم وفهم ما يجب عليهم تبادله من معلومات.”

صوتا.نت: العمل الحقيقي في مجال تصميم خرائط الازمات هو ما يتم عمله على الارض مع الناس ومع الفئات المجتمعية المعنية. هل يمكنك الحديث مفصلاً حول هذه النقطة؟

هيلينا:  بكل تأكيد العمل الحقيقي وراء تصميم خرائط الازمات يتمثل في تحديد سبب جمع البيانات ثم العثورعلى البيانات ثم جمعها بشكل يحترم حساسية القصص التي ترويها الفئات المجتمعية المعنية. اذا كنت تفكر في تصميم خرائط الازمات، فإن ١٠ في المئة من مجهودك ومواردك البشرية يجب ان تخصص للتكنولوجيا ومعالجة البيانات، و90 في المئة من مجهودك يجب ان يخصص للتنظيم على مستوى الوسط الاجتماعي، وللحديث مع الناس حول نشر قصصهم وفهم ما يجب عليهم تبادله من معلومات. 

صوتا.نتهل يشكل هذا تحدياً في السودان؟ هل تطورت قدراتنا وبدأنا ندرك أهمية هذا الأمر؟

هيلينا: ركزت المجموعات التي تعمل على خرائط الازمات في السودان في البداية على الامور التقنية. وكانت هناك عزلة بين العاملين في مجال التنظيم واؤلئك في المجال التقني. شعوري هو ان المجموعات مثل Madrasatna تقوم بخلق رابط بين الطرفين. اعتقد ان العاملين في مجال خرائط الازمات في السودان يسيرون في الاتجاه الصحيح.

Comments

comments