للإستخدام الإستراتيجي لوسائل الإعلام الجديدة

Uncategorized

نظرة على فضاء التدوين المعاصر في السودان–مع امنية شوكت

Posted: June 18, 2014 at 2:18 pm   /   by   /   comments (0)

 

امنية شوكت شابة سودانية ومواطنة عالمية، وهي تعلق بحماس على الشؤون السودانية الراهنة، وتهتم بفهم ونشر وجهة نظر خاصة بالثقافة السودانية عبر الاجيال. قامت امنية خلال عامي ٢٠١٢م و٢٠١٣م ببحث ميداني حول المشهد الثقافي السوادني، وأكملت بحثها من خلال اجراء دراسة ميدانية حول المدونات السودانية لمعرفة ما “اذا كان التنوع الثقافي السوداني الغني يتم تمثيلة بشكل عادل على الانترنت.” تشاركنا في هذا الحوار ما اكتشفته خلال بحثها.

صوتنا: لقد قمتي بإجراء دراسة حول المدونات السودانية خلال العام ٢٠١٣م، ما هي السمات العامة التي لمستها فيما يتعلق  بخصوص المواضيع والقضايا التي يتم نقاشها؟

وجدت الكثير من الشعر والتحليل السياسي. وفي كليهما نرى ان سؤال الهوية حاضر في كل الكتابات، بغض النظر عن الموضوع المطروح للنقاش. وفي الغالب تكون القضايا مرتبطة بالانتماء لان العديد ممن يكتبون يعيشون في المهجر. ولكن حتى السودانيين الذين يكتبون من السودان، يكتبون عن انتمائهم وثقافتهم الخاصة.

صوتنا: ما هو حجم فضاء التدوين السوداني وهل يدون اغلب المدونين من خارج او من داخل السودان؟

يقيم نصف المدونين تقريبا خارج السودان، والنصف الآخر يدون من داخل السودان. أطلعت حتى الان على 33 او34 مدونة سودانية، وتركز هذه المدونات على القضايا السياسية او الشعر اوالكتابة الابداعية او القصص القصيرة. العديد من هذه المدونات تعبر عن ما يشعر به او يفكر به اصحابها بخصوص القضايا ذات الاهمية بالنسبة لهم، ولكن تظل مسألة الثقافة السودانية هي الخلفية الاساسية لهذه المدونات.

صوتنا: وفي ما يخص المشهد الثقافي السوداني على الارض، هل يمكنكي ان تخبرينا عما يجري هناك؟ ما نوع الانشطة وما هي القيود؟ وهل المشهد الثقافي السوداني ممثل على الانترنت بشكل عادل؟

هناك وجهات نظر متعددة بخصوص هذه المسائل، فلنأخذ الأمر خطوة خطوة. من جهة،  هناك مشهد ثقافي خاص بالجمهور الاكبر سنا، ويجذب السودانيين والاجانب على حد سواء، ويركز على الاغاني والفنون الجميلة، وايضا القضايا الاجتماعية، ويتم تنظيم حملات جمع التبرعات في هذا الجانب، ويعرف هذا المشهد نشاطا ثقافيا منذ سنوات، على سبيل المثال، الانشطة التي يديرها مركز راشد دياب للفنون. يتميز الجمهور الذي يحضر هذا الأنشطة الثقافية بالتنوع، ويمكن رؤية جميع الأطياف، ولكن اغلبهم من الفئات العمرية الاكبر سنا.

ومن جهة اخرى، هناك فئة الشباب وتواجههم قيود في محيطهم  حيث لا يحصلون  على نفس القدر من فرص الرعاية لفعالياتهم، ولا يمتلكون زخم العلاقات الدبلوماسية التي يمتلكها شخص كالدكتور راشد دياب. انشطة الشباب تتميز بنوع من السرية، والاعلان عن هذه الفعاليات يكون متواضعا، ولن تجد ملصقات خاصة بأنشطتهم على الجسور اوفي الجامعات او ما شبه ذلك. يروجون لفعالياتهم من خلال شبكات خاصة مثل صفحة على “فيسبوك” او عبر ارسالها لقائمة بريدية. الجمهور ينبض بالحياة، وهم شباب سودانيون ممن امضوا حياتهم في السودان، وايضا بينهم شباب سوداني ممن عاش خارج الوطن، ويمثلون خليط جميل من السودانيين الذين ينتمون لنفس الجيل، واغلبهم ممن ملمون بالتكنولوجيا مما يفسر كيفية معرفتهم بهذه الفعاليات والانشطة، ومن نماذج هذه الاحداث: Nas with Notepads، وقبل ذلك Open Mic Events.

المشهد الثالث الذي رأيته هناك يتميز ببعده الدولي، ورواده من الدبلوماسيين والأجانب المقيمين في السودان ممن ينظمون الاحداث الثقافية او المعارض الفنية، وتجذب هذه الاحداث الجمهور السوداني الذي تربطه علاقة بهذا المجتمع ولكنه يظل مشهدا ثقافيا يعكس الثقافة السودانية من خلال وجهة نظر الاجانب القائمين عليه.

هناك بكل تأكيد قيود على هذه الانشطة، خاصة بالنسبة للشباب. بل حتى انشطة مركز راشد دياب تمارس عليها قيود. لقد عملت كمتدربة لفترة في مكتبه، وأتذكر كل المشاكل التي كنا نواجهها بخصوص الحصول على التصريحات، خصوصا الان بالمقارنة مع 2010. هناك قيود اكثر على منح التصاريح لانها يجب ان تمر عبر المكاتب الامنية. وهناك ايضا مشاكل في الحصول على حشد التمويل.

ولكن تبقى القيود على المشهد الثقافي الشبابي اكثر شدة. يشعر الشباب دائما بالقلق من حملات المداهمة، ومن الاختراق الذي يقوم به رجال الامن، الذين يستطيعون الغاء اي حدث بشكل فوري. هذا ما حصل مع Open Mic Events ،وقد تعود الشباب على التعايش مع هذا الوضع بعد هذه التجربة، وأصبحت الفعاليات الان اكثر سرية وتستثني الاشخاص المشكوك بهم. هناك طرق مختلفة للتعايش مع القيود، ولكنها تقيد الحركة والجمهور، وقد حولت النشاط الثقافي الي نشاط “متقوقع”، ونتج عن ذلك ظهور “نقاط ثقافية ساخنة” واخرى لاتشهد اي انشطة. للأسف، ليس لدي اي اطلاع على الوضع خارج الخرطوم، ولكن اعرف ان مدينة بورت سودان تحتضن مهرجان ثقافي كبير.

نحن في السودان نمتلك مقومات صناعة موسيقى ذات حجم كبير، وإذا شاهدت التلفيزيون السوداني، فدائما هناك اناشيد دينية او مديح او غناء فولكلوري ،بالإضافة الى باقي الانواع الموسيقية، ولكن لا توجد مهنية في صناعة الموسيقى في حد ذاتها. قد يستأجر البعض مغني للإقامة حفل خاص، ولكن لا توجد لدينا مهرجانات، ولا نسمع عن مغنيين سودانيين ناجحين على المستويين الاقليمي والدولي. هناك بعض الفنانين من امثال موسنو او نايل، الذي يعيش في دبي، ولكن هؤلاء نجحوا بمجهودهم الفردي، وليس هناك اي كيان في السودان من شأنه  توفير دعم أكثر لهم. وبالنسبة للناجحين والمشهورين داخل السودان، من امثال طه سليمان، فلا يوجد اي امتداد لنشاطه غير احياء حفلات الاعراس والعروض التي يشارك فيها. وهناك عدد قليل من الحفلات الموسيقية التي تشارك فيها فرق مثل عقد الجلاد، والتي يتم الاعلان عنها من خلال الملصقات في الاماكن العامة، وتستهدف جمهور اكبر. ولكن عقد الجلاد نشطون منذ عقود، وهذا يفسر مصدر شعبيتهم وحب الناس لهم وذهابهم الى حفلاتهم.

صوتنا: في بلد تتعرض فيه حرية التعبير والانتماء للهجوم، هل يتجه فضاء التدوين في السودان نحو التكتل لخلق ملاذ آمن للمجموعات ذات الاهتمام المشترك؟ بعبارة اخرى، هل فضاء التدوين في السودان يسمح بمناقشة القضايا التي تدخل ضمن دائرة المحظور؟ هل يسمح هذا الفضاء بخلق مجموعات ذات اهتمام مشترك على الانترنت؟

بكل تأكيد. ليس فقط فيما يتعلق بالحديث حول القضايا السياسية، وهي مسألة قد لا يستطيعون القيام بها في اماكن عامة، ولكن يمكن القول انه اخيرا تمكن السودانيون من خارج السودان ومن داخله من الالتقاء والتحدث عن الامور التي تهمهم. إن معدل استخدام الانترنت في السودان مرتفع، خصوصا بالنسبة لمستخدمي الهواتف النقالة، مما يعني انتشار استخدام “فيسبوك” و”تويتر”، وهذا يجعل الناس متصلين بأشخاص اخرين يتحدثون عن مواضيع ذات اهتمام مشترك.

ولكني أعتقد انه نظرا لغياب صناعة النشر في السودان ،تمكن عدد من الشعراء (على الرغم من أنه لا توجد مواضيع لا يستطعون تناولها في الفضاء العام)، على سبيل المثال، من تحقيق النجاح على الانترنت، ولكن اذا حاولوا نشر اعمالهم على ارض الواقع يواجهون الصعوبات لأنه توجد قيود كثيرة على عمل دور النشر، ولأن دور النشر لا تتلقى ما يكفي من التمويل.   وبسبب هذا الوضع، فقد وجدوا لأنفسهم ملاذا على الانترنت لنشر اعمالهم. هذا الفضاء يمكنهم من النمو ومن تكوين مجموعات ذات اهتمام مشترك حيث يتبادلون الدروس التدريبية والدروس في الكتابة الابداعية، وينظمون ورشات عمل. إن هذا ما يحدث بالفعل.

صوتنا:هل هناك امثلة لمثل هذه المنابر؟ وهل هناك اسماء لبعض الكتاب؟

NubianQ، على سبيل المثال، تمتلك مدونة: NubianQ.com وهي كاتبة متألقة متخصصة في كتابة القصص القصيرة وتكتب الشعر ايضا. وهناك ايضا: Jogs of a Pen ،وهي مدونة شعر رائعة وتنشط منذ سنوات وتضم قصائد شعرية جميلة. وعلى “تويتر” ايضا يقوم صاحب مدونة Jogs of a Pen وكاتبة/مدونة اخرى تدعي “هلويا” بالدخول في مبارزات الشعر الحر من خلال الرد على بعضهم البعض من خلال الابيات الشعرية. بعض هؤلاء الاشخاص ألتقيهم في الواقع في فعليات مثل: Nas with Notepads، حيث ارى بعض من يكتبون الشعر على الانترنت يلقون قصائدهم على جمهور خاص. على الاقل مثل هذه الاحداث الخاصة تحدث وتتيح لمن لا يتابعون الانترنت مشاهدتها في الواقع.

صوتنا: هل معظم المدونون السودانيون يدونون بواسطة هوية مجهولة؟ هل يشعرون بالامان عند التعبير عن انفسهم على الانترنت؟ هل هناك اجابيات للتدوين بواسطة هوية مجهولة في بلد غير حر مثل السودان؟ هل هناك سلبيات؟

ان الامر مثير للاهتمام، لانه في اعتقادي، الكاتب السياسي هو من يجب ان يسعى لاخفاء هويته بينما الكاتب المبدع لا يفعل ذلك، ولكن العكس هو ما يحدث، فالكتاب  المبدعون هم من يلجئون لإخفاء هوياتهم، بينما يفصح الكتاب في الشان السياسي  عن أسمائهم مثل مها السنوسي صاحبة مدونة: Mimzology.blogspot.com وكذلك ريم شوكت صاحبة مدونة: Wholeheartedly Sudaniya

،وهناك الكاتب امير احمد نصر الذي كان يدون بواسطة الاسم المستعار: Sudanese Thinker ،وهناك شخص مثل ياسر دهاوي….بالنسبة للتعبير، هناك فارق كبير بين الاجيال. نحن مجتمع شفهي ويتحدث الناس عن السياسية في كل حدث اجتماعي، ولكن لا يقوم الكثيرون بالجلوس لتدوين افكارهم بشكل متسلسل ومنطقي ونشرها في صيغة مطبوعة.

هناك حملة تشنها الدولة على الصحافة المكتوبة، ولا يشعر الشباب بالاهتمام بالصحافة المكتوبة لان من يقرؤون الصحف والمجلات الورقية لا ينتمون الى جيلينا، ولذلك يحاول الشباب التعويض عن هذا الفارق من خلال الانترنت، وهم يقومون بذلك بشجاعة وبدون الحاجة لإخفاء هوياتهم.

صوتنا: ما هي بعض انجازات المدونين المشهورين؟

حصلت كل من: Mimzology و  wholehearted Sudaniya على جوائز خاصة بالمدونين في عامي 2011 و2012 ، وقد تمكن امير احمد نصر من نشر كتابه مؤخرا، ويقوم المدونون بدعم بعضهم البعض، وينشرون اعمال بعضهم البعض، ويؤسسون ارضية مشتركة للتواصل دون الحاجة للإلتقاء وجها لوجه، ويشكلون شبكات على الانترنت وخارجه. من الصعب التعميم، ولكن المشهد يبدو مفعما بالنشاط.

صوتنا: كيف تردين على من يقولون: “لماذا احتاج الى مدونة في عصر “فيسبوك” و”تويتر”؟

يكتب الكثير من الناس بإستمرار افكارهم العشوائية على شكل تحديثات ينشرونها على حائطهم على “فيسبوك” او “تويتر“. التدوين شكل انيق للكتابة لأنك ترتب افكارك بشكل منطقي، والتدوين هو ايضا توثيق لأفكارك. يمكن ارشفة المدونات ،ويمكن استخدمها في اجراء عمليات البحث، ويمكن اشراك جمهور كبير في متابعتها بشكل يتجاوز مجرد كتابة تحديث على “فيسبوك” او”تويتر” لا تتجاوز مدة عرضه على خطك الزمني اكثر من 50 ثانية او دقيقة.

هناك جمهور عريض يمكنك التفاعل معه في مواضيع مثل: الفن، الهوية، السياسة المعاصرة، والتاريخ الاجتماعي. يستخدم الجمهور من فئة الشباب الذي لديه خبرة في التكنولوجيا برامج مختلفة. انت لست في حاجة لإنشاء مدونة إلا اذا كنت تشعر ان افكارك في حاجة لأن تدرج في مدونة. اذا لم تكن تشعر بذلك، فيمكنك ان تنجح في عرض افكارك على “تويتر”، ولكن عندي قناعة قوية ان اهم ما يجعل التدوين جذابا هو اتاحة امكانية ارشفة الافكار.

Comments

comments